فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 931

قال: ليس ذلك أنْ تؤدي منه دَيْنًا عليها، وإنما يجوز لها من ذلك التافه اليسير الذي لا بال له ولا خَطْبَ ولا لمثله قدر، وعليها أنْ تتجهز بذلك إلى زوجها، وتخرجه من شورتها ومصالحها، ويوضع فيما ينتفع به الزوجان كلاهما. (١٠٩٩) قال عبد الله بن وَهْب: لا أرى هذا ولا أقول به، وإنما ما نقدها حَقٌّ من حقوقها بالنكاح، باعتْ به منه بُضْعَها، وإنما النكاح شراءٌ وبيعٌ، فلها أنْ تؤدي من نقدها (دينها وتقضيه) (١/٥٩) من صامته⁽١⁾ وعينه عن نفسها. (١١٠٠) قال ابن وَهْب: وما لزوجها والتكره عليها في حقها، وما باعت به منه نفسها، قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (النساء: ٢٠) ، وإنما له أنْ يأخذ ما كان عن طيب نفس منها. (١١٠١) وقال عبد الملك بن المَاجِشُون - وبلغه قول ابن وَهْب هذا - فقال: لا أرى قوله قولًا، وما جاء به شيئًا من رأي نفسه. والصواب في ذلك قول مَالِك؛ وما ذهب إليه مَالِك أَلَّا تستنفق المرأة نقد الزوج، ولا تستهلكه، لأَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «تنكح المرأة لجمالها ومالها وحسبها ودينها، فعليك بذات الدِّين تربت يمينك» ⁽٢⁾.

--------------------

(١) «الصامت» من المال: الذهب والفضة، و «الناطق» منه: الحيوان.

(٢) رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت