محله عنده القلب، فلم يُدْخِلْ أَرْشَ المُوضِحَةِ في أرش العقل؛ إذ لا تختص عنده (أ/٢٠) بموضعهما، فلو شُجَّه في بعض جسده شَجَّةً ذهب منها عقله، لكان له أَرْشُ العَقْلِ، والاجتهاد في الشَّجَّةِ، لا يدخل بعض ذلك في بعض. والذي⁽١⁾ قاله مَالِكٌ -رحمه الله-: «إِنَّ العقل محله القلب» ، هو مذهب أهل السنة من المتكلمين، وهو الصحيح؛ قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (الحج: ٤٦) ، وقال تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف: ١٩٥) ، فأضاف العقل إلى القلب، لمَّا كان موجودًا به وحالًّا فيه، كما أضاف إلى سائر ما ذَكَرَ من الأعضاء ما يختص به من المنافع الموجودة به الحالَّةِ فيه، كوجود العقل بالقلب وحُلُولِه فيه، والله الموفق للصواب، والمُعِين عليه، لا إله غيره.
الصلاة على من قتله الإمام في قصاص أو حد (٣٥٤) قال عبد الله بن نَافِعٍ: أرى أن يصلي الإمام على من قتله في قصاص أو حدٍّ من الحدود، ويصلي عليه الناس، وليس لترك صلاة الإمام عليه وجه، ولا فرق بينه وبين غيره.
في الصلاة على أهل الأهواء (٣٥٥) قال ابن كِنَانَةَ: لا تُتْرَكُ الصلاةُ على «القَدَرِيَّةِ» ولا «الإباضية» ولا
--------------------
(١) ذكر ما بعده المؤلف بلفظ قريب في كتابه «المقدمات الممهدات» (٣ / ٣٣٤) .