الخميس، أو جاء الخميس وهو يرى أنه يوم الجمعة، ثم دخل الصلاة. فقال أَصْبُغُ: أحب إليَّ أَنْ يعيدها في الوقت ظهراً أربعاً احتياطاً، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه، وهو يجزئه، لأنها صلاته وهو من أهلها، وقد (بَيَّتَ النِّيَّةَ) ⁽١⁾ في شهودها. بمنزلة مَنْ كان عليه صوم يوم - وهو ناسٍ له - فأصبح فيه ونيته الإفطار، ثم يتبين له أنه اليوم الذي نذره؛ فإنه يصومه ويجزئه، ولا يضره تركه التَّبْيِيتَ له، لما تقدم من نيته في صومه ووجوبه عليه. بمنزلة المسافر، يدخل في صلاة القوم، وهو يحسبهم مقيمين، فنوى الإتمام بهم، ثم تبين له أنهم مسافرون، سلموا من ركعتين، فصلاته معهم مجزئة عنه، لأنه من أهلها، وهي صلاته التي عليه، وهذا في يوم الجمعة.
في غُسْلِ الجُمُعَةِ (٢٩٦) قال: وسُئِلَ يَحْيَى بن يَحْيَى عن غسل الجمعة؟ فقال: سُنَّةٌ قَائِمَةٌ. (٢٩٧) سمعتُ ابن وَهْبٍ يقول ذلك، وغيره. (٢٩٨) قيل له: فلو ترك ذلك تاركٌ؟ فغضب، وقال: إنما ترجى النجاة غَدًا باتباعنا لِسُنَّةِ نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (٢٩٩) قال يَحْيَى: أَوَلَيْسَ بِالْعَيْبِ أَنْ يَلْزَمَ لازِمٌ ما أُمِرَ بِهِ إِذَا خَفَّ، ويَتْرُكَهُ إِذَا ثَقُلَ عليه!
--------------------
(١) في الأصل ما صورته: (بنيت المبنية) غير معجم، والمثبت أليق بالسياق.