فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 931

قال أَصْبَغُ بن الفَرَج: أَرَى إِنْ كانَ ثَبَتَ المِلْكُ لها وصَحَّتِ الشَّهادةُ بالعِتْقِ الذي أَقَرَّتْ به عند مَنْ أَقَرَّتْ، وكان ذلك قد ظَهَرَ يومئذٍ حتى عايَنَتْه الجاريةُ المُعْتَقَةُ؛ أَنْ تكونَ الجاريةُ حُرَّةً، ويكون تسليماً، لأَنَّها لم تحبس برقٍّ معروفٍ بعد العِتْقِ، إنما كانت مُرْسَلَةً مُهْمَلَةً، وفي يدِ غيرِها وخدمتِه؛ فذلك محمولٌ على الرِّضا مِنَ الجاريةِ بذلك، وليس على ارتهانٍ ولا رجوعٍ في رِقٍّ، حتَّى يُعْرَفَ اقتضاؤُها (١/١٣٠) ورجوعُها اقتضاءاً. وإِنْ كانت الجاريةُ لم تَعْلَمْ بذلك، ولم تخبر به، فهو عندي⁽١⁾ في الاستحسان كذلك أيضاً؛ لأَنَّها تَسْلِيمٌ مِنَ المُعْتَقَةِ أيضاً، ما هو حتى تكون هي التي ترتجعها ارتجاعاً، ثم تصرفها حيث صَرَفَتْها. أَلا ترى أَنَّ هذه المُعْتَقَةَ لو كانت مُسْلِمَةً كان سُكوتُها حُرِّيَّةً نافذةً، حتَّى لو أَحْدَثَتْ بعدَها دَيْناً لم يردها الدَّيْنُ ولم يدخلها. فسكوتُ النَّصْرانيةِ غير ارتجاعٍ، وعِتْقُها ما لم يأتِ الارتجاعُ والاحتباسُ منها لها بالرِّقِّ والارتهان به نافذٌ.

أخوان ورثا عن أبيهما عبداً فأقر أحدهما أن أباه أعتقه (٢٣٥٥) ذَكَرَ قولَ ابنِ القاسِمِ في الأَخَوَيْنِ يُقِرُّ أَحَدُهما بأَنَّ أباهما أَعْتَقَ عبداً له في صِحَّتِه أَو في مَرَضِه، والثُّلُثُ يحمله: أَنَّه رَقِيقٌ كلُّه، ولا يُعْتَقُ على واحدٍ

--------------------

(١) في الأصل: (عندي فهو عندي) ، والمثبت أليق بالسياق، وعبارة الفقرة قلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت