(٥٣١) وقَالَ مَالِكٌ: إِذَا خَرَجَ مِثْلُ أَهْلِ الأهْوَاءِ عَلَى المسلمينَ، فَأَفْسَدُوا وسَفَكُوا الدِّمَاءَ؛ فَأَرَى أَلَّا يُقَاتَلُوا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الإمامُ عَدْلًا؛ كَانَ حَقًّا عَلَى المسلمينَ قِتَالُهُم حَتَّى يَرُدُّوهُم إِلَى العدلِ والحقِّ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الإمامُ غَيْرَ عدلٍ، فإنه لا ينبغي للمسلمينَ أَنْ يقاتلوهم أَبَدًا. قال مالكٌ: إِلَى مَنْ يَرُدُّونَهُم إِذَا قَاتَلُوهُم؟ إِلَى الظلمِ والجَوْرِ؟ قال مالكٌ: وإِذَا كان مثلُ هذا؛ فاقعدْ في منزلكَ، فإِذَا أَرَادُوا أَخْذَ مَالِكَ، ودَمِكَ؛ فقاتلْ بسيفكَ عن نفسكَ، ونَاشِدْهُم اللهَ قبلَ أَنْ تُقَاتِلَهُم، فَإِنْ أَبَوْا وَإِلَّا قُوتِلُوا. (٥٣٢) قال ابن القاسمِ: ولو دخلوا مدينةً لا يريدونَ إِلَّا الإمامَ وحدَهُ، فإِنهم لا يقاتَلُونَ إِذَا كان الإمامُ جَائِرًا ظَالِمًا، إِلَّا أَنْ يريدوا الإمامَ ويريدوا مع ذلك مَنْ في مدينتِهِ مِنَ المسلمينَ، وأَخْذَ أموالهم، فإِذَا كان هذا؛ استوجبوا القتالَ فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ يقاتَلُونَ، ويناشَدُونَ اللهَ، فَإِنْ أَبَوْا، وَإِلَّا قُوتِلُوا.
(٥٣٣) قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ رجلًا مِنَ المسلمينَ يَأْسِرُهُ العدوُّ، فهل ينبغي له أَنْ يهربَ مِنْ عندهم، ويخرجَ بما قَدَرَ عليه مِنْ متاعهم، ويقتلَ مَنْ قدر عليه مِنْ رجالهم؟