ما لم يقرب ذلك من وقت العصر حتى يخاف إنْ صُلِّيَتْ أنْ تؤخَّرَ العَصْرُ، وأنْ تُقْصَرَ عن وقتها جدًّا. قلت: فإنَّ فلانًا يقول: إنها لا تصلى بعد الزوال. فقال: ليس كما قال، وقد سألتُ عن ذلك ابنَ وَهْبٍ، فَكَشَّفْتُه، فقال مثل ما قلت لك، وهو أولى بمعرفة هذا في علمه وكَشْفِه عن السُّنَنِ، وعلمه بالآثار، والأمر الماضي. قلت لأَصْبَغَ: أَبَلَغَكَ أَنَّ أحدًا قال: تُصَلَّى في الشمس ولا تُصَلَّى في جوف المسجد؟ فقال: ما سمعتُ بهذا عن أحد، ولا ظننتُ أنَّ أحدًا قال هذا⁽١⁾، بل المسجد أولى بذلك من غيره، وقد صلاها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجده⁽٢⁾، ولم يخرج لها، ولم يبرز كما فعل في العيدين والاستسقاء.
صلاة الاستسقاء (٣٢٦) قال: وأَمَرَ مَالِكٌ زُفَرَ بن عاصم الهذلي -والي المدينة- أَنْ يُقَدِّمَ الصلاة قبل الخطبة في الاستسقاء.
--------------------
(١) حاشية: (ح: انظر لأَصْبَغَ في «الواضحة» ، قد خُيِّرهم؛ إن شاءوا في المسجد تحت سقفه، وإن شاءوا في صحنه، وإن شاءوا خارجًا في المرار، لأنها من صلاة السنن التي يبرز لمثلها، الأمر فيها واسع، ولأَصْبَغَ في كتاب ابن مَزْيَن: يصلي في المسجد، ولا يبرز لها، وكذلك قال ابن الجلاب، وذكره أيضًا عبد الوهاب عن مَالِكٍ؛ أنه لا يبرز لها. هـ).
(٢) «صحيح البخاري» (١٠٤٠) و «صحيح مسلم» (٩٠١) .