فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 931

(٢٣٢٩) قال الشَّيْخُ: ومثلُ قولِ عيسى في «كتاب الولاء» من «المُدَوَّنَةِ» ⁽١⁾ لابن القاسم. واحتجَّ بقولِ مالكٍ في الرَّجُلِ يشهدُ على الرَّجُلِ أنَّه أعتقَ عبدَه فتردُّ شهادتُه عنه، ثم يشتريه بعد ذلك؛ أنَّه يُعتقُ عليه بقضاء. (٢٣٣٠) وقال المَخْزُومِيُّ في ذلك: إذا كان الشَّاهدُ إنما رُدَّتْ شهادتُه لوحدته وليس لسخطته؛ فإنَّه يعتقُ عليه؛ لأنَّه لا يُتَّهمُ يومَ شهد (أ/١٢٨) بالكذب، وإنَّما رُدَّتْ شهادتُه لانفراده بالشهادة. فإذا كان يومَ شَهِدَ إنَّما رُدَّتْ شهادتُه لسخطته؛ فلا يُعتقُ عليه إذا اشتراه، لأنا اتهمناه في شهادته بالكذب. ألا ترى أنَّ المرأةَ تدَّعي طلاقَ زوجها البتَّةَ، وتقوم به إلى السلطان فتمنعه نفسها، وتسأله فراقَها حتَّى يموتَ، ثم ترجعُ عن ذلك، فتقولُ: كنتُ كاذبةً، ورجوت بذلك الرَّاحةَ منه لتضييقه عليَّ وسوءِ صُحبته، فإنَّ ذلك لها وتَرِثُه.

فيمن اشترى رقبة واجبة على أن يعتقها فأعتقها (٢٣٣١) قال: وسألت ابن القاسم عن الرَّجُلِ يشتري الرقبة الواجبة على أنْ يعتقها، ثم يعتقها؟ قال: إنْ كان عالمًا بأنَّ ذلك لا يَنبغي، رأيتُ عليه عتقَ رقبةٍ أخرى، وإنْ كان لا وَضِيعةَ في قيمتها.

--------------------

(١) «المُدَوَّنَة» (٢/ ٤٤٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت