(٢١٦٢) قال: وسُئِلَ ابنُ كِنَانَةَ عن الرَّجُلِ الصَّالِحِ المشهور بالصَّلاحِ وبِحُسْنِ الحالِ يُحَدُّ في قذفٍ أو في فريةٍ أو غير ذلك، هل تُقْبَلُ شهادته؟ فقال: لا تُقْبَلُ شهادته أبدًا حتَّى يتوبَ وتظهرَ زيادةٌ في حاله على ما كان عليه قبل أن يُحَدَّ، وذلك يَبطُؤُ منه، والفاسِقُ المشهورُ بالفسادِ أسرعُ منه رَجعةً، وأسرعُ لجوازِ شهادته من هذا إذا تاب وقد حُدَّ؛ لأنَّ توبته تَظْهَرُ ويكونُ مشهورًا بها؛ لِمَا كان يُعرفُ من فساده، والآخر متى يزيد على حاله التي كان عليها؟ فهو أبطأُ في ذلك من هذا الفاسق. (٢١٦٣) وقال عبد العزيز⁽١⁾ في شهادة ولد الزِّنَى: إنها جائزةٌ -إذا كان عدلًا- في كلِّ شيءٍ إِلَّا في نفي الرَّجُلِ من أبيه، أو شهادته على زِنًى مع قومٍ، فإن كان هو رابعُهم لم يُجلدوا ودُرِئَ عنهم الحد؛ لأنَّه شهد بعلمه، وكان يَظُنُّ أنَّ شهادته ستُقْبَل. (٢١٦٤) قال ابن القاسم: إنَّه حَسَنٌ، ولم أسمع خلافَه، -وهو آخِرُ قول ابن القاسم- وإنْ كان رابعُهم عبدٌ؛ جلدوا ولم تقبل شهادتهم. (٢١٦٥) قال أَصْبَغُ: هما جميعًا سواءٌ، يُجْلَدُ الذين رابعُهم عبدٌ، والذين رابعهم ولدُ الزِّنَى.
--------------------
(١) هو ابن أبي حازم، ونقل قوله بمعناه واستحسان ابن القاسم بعده المصنف في «البيان والتحصيل» (١٠/ ١٩٢) (١٦/ ٣٢٦) ، وعزاه «للمَبْسُوطة» .