إطعام⁽١⁾، فكذلك الذي نذر صيام الدهر، فيما عليه من الكبر، وما مرض من ذلك؛ فلا إطعام عليه فيه، وإنما هو بمنزلة من قال: «الله عليَّ إن الله شفاني أنْ أصوم يوم الجمعة» ، فمرض يوم الجمعة؛ فلا قضاء عليه فيه. وكذلك سمعتُ مالكًا يقول. قال ابن القاسم: ولا إطعام عليه فيه أيضًا. وأما أصابع رجليه إذا بدأ بالصيام فهو أعلم بنيَّته، إنْ كان دخل فيه وهو مُجْمِعٌ على ألاَّ يُفْطِرَه، عارف بما بقي عليه من ذلك من بُرْئِه؛ فلا أرى أنْ يُفْطِرَ. وإنْ كان صام وهو يرى أنَّ ذلك لازم له، وأصابعه لم تبرأ بَرْءًا بيِّنًا عند النَّاس؛ (١/٢٢أ) فلا أرى إتمام الصيام عليه ولا التَّمادي فيه بواجب عليه، إلا من حين يبرأ، أو يكون أمرًا خفيفًا، هو عند الناس بَرْءٌ، فعند ذلك يجب عليه وُصُولُ الصيام، فهذا رأيي، والله أعلم.
فيمن صام متطوعا ثم أفطر من غير عذر (٣٩٠) قال: أخبرنا يَحْيَى بن عُمَر عن سَحْنُون عن ابن القاسم، في الذي يصوم يومًا مُتَطَوِّعًا، ويُفْطِرُه من غير عذر، ثم يُفْطِرُ يوم القضاء من غير عذر أيضًا: إنَّه ليس عليه في ذلك كلِّه إلا صوم يوم واحد.
--------------------
(١) حاشية: (ش: انظر في ع أبي زَيْد من «النوادر» ، وفي نوازل ع من المديان والتفليس، وانظر في أول مسألة من رسم «استأذن» من ع ع من كتاب الصدقات والهبات، وتدبُّرها. هـ) .