الرجلين (٩٧/ب) عند مَنْ يكون ذلك منهما، وهل يكون ذلك عندهما جميعا؟ قال مالك في الوصِيَّيْن: إِنَّ المال يجعل عند أعدلهما. فإِنْ لم يكن فيهما عدل؛ وضعه السلطان عند غيرهما، وتبطل وصيتهما إذا لم يكونا عدلين. فالبضاعة والوديعة مثله. (١٧٨٠) قال سَحْنُون: المستودَعان ليسا مثل الوصِيَّيْن في جمع المال بين أعدلهما، ولكن ينزع ذلك من أيديهما كما ينزع من الوصِيَّيْن.
فيمن استودع رجلاً مالاً فجحده ثم قدر له على مال (١٧٨١) ذَكَرَ قول مالك في «المُدَوَّنَة» ⁽١⁾؛ يستودع الرجلُ المال فيجحده، ثم يقدر له على مال: إنه لا يجوز له أن يأخذ منه بقدر ما جحده⁽٢⁾، واحتجاجه
--------------------
(١) «المُدَوَّنَة» (٤ / ٤٤٥) .
(٢) حاشية: (ح) إنما منعه في «المُدَوَّنَة» أن يأخذ مما استودع عليه من الدراهم أو إذا باعه بها تَبَعًا؛ لئلا يكون خائنًا مثله، وقد أجاز له في «كتاب محمد» إذا عثر له على مال له فائتمنه عليه أن يأخذ منه قدر ما خيانته له، إن قدر على الاستسرار بذلك، وأمن على نفسه إذا لم يحط الدين بماله. وهو ظاهر قول ابن المَاجِشُون هنا؛ فتدبره. وجَوَّز له ابن عبد الحَكَم أن يأخذ ذلك، وإن كان مما دفعه له أو استودعه عنده. وقال غيره: إن أمن أن يحلفه حانثًا جاز له. وانظر في ع ق من المديان والتفليس من «المُسْتَخْرَجَة» في رسم باع غلامًا، فيمن كان له على ميت دين بغير بينة وللميت عليه دين أيضًا بغير بينة ولا دين على الميت غير دين هذا الرجل، قال مَالِك: لا أرى أن يكتم (ورثته) ذلك، ولكن يخبرهم صدق ذلك، يلحقه من ذلك ما لحق، أو يغرم ما =