منه؛ لأَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه⁽١⁾. (٤٩) قال يَحْيَى بن يَحْيَى: وإنه ليعجبني ما قال اللَّيْثُ في إعادة الوضوء والصلاة بالماء الذي توضأ به وقد ولغ الكلب فيه، وأَنْ يغسل ما أصاب ثوبه من ذلك الماء، وأرى ذلك من قوله صوابًا -إن شاء الله- وإن لم يكن واجبًا. (٥٠) وقال عبد الله بن وَهْبٍ: ويَقُوْلُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ أقولُ، وآخذُ في هاتين المسألتين في الذي توضأ بماء ولغ فيه كلب، وفي الذي يصيب ثوبه لعاب الكلب. (٥١) وقال مَالِكٌ: ليس غَسْلُ الإناء سبع مرات بالأمر اللَّازِمِ⁽٢⁾، وقال: يغسله، وهو حديث لا أدري ما حقيقته، وضعَّفَه مرارًا. (٥٢) وقال ابن القاسم: لولا أني أكره خلاف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَحَبُّ إليَّ أَلَّا يُقَصَّرَ من ذلك للحديث، ولو كان إليَّ لرأيته إذا طَهُرَ، ولقد سمعت مَالِكًا يتكلم فيه ويقول: هو يجعله معه في الفراش!
فيمن صلى وفي ثوبه دم أو نجس (٥٣) قال ابن كِنَانَةَ في دم الحيضة يكون في الثوب، فيصلى به؟ إنه تُعاد الصلاة من قليله كما تُعاد من كثيره، في الوقت وبعده، لأنه ليس كغيره من الدَّمِ، ولأَنَّ مخرجه مخرج البول.
--------------------
(١) أخرجه البخاري (١٧٢) ومسلم (٢٧٩) في صحيحيهما، من حديث أبي هريرة.
(٢) عزاه «للمَبْسُوطَة» عياضٌ في «التنبيهات المستنبطة» (١ / ٣٩) .