(٢٧٩٠) ثُمَّ قَالَ: ومِنْ ذَلكَ المجاهد الذي يلبس ما يُحرم عليه لبسُهُ لأَنَّه يباهي به العدو؟ فقال: لا مباهاة أحسن مِنْ اتباع السُّنَّة. قيل لِيَحْيَى: فلو جهل واستشهد فيه؟ قال: يُنزع مِنْ علَيْهِ، ولا ينقلب إلى الله في مماته بما حرم عليه في حياته. (٢٧٩١) قال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: وسمعتُ مَالِكًا يقول: وإِنِّي لأَكره مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مَشْيِهم في النِّعال بلا عَقِبٍ، وإِدْخَالِهم مُلَاءَهم⁽١⁾ في رؤوسهم خلف آذانهم، وما رأيتُ أحدًا يعقل لزمها، ولا تكاد تجد مَنْ يعقل يلزم ما يعابه عليه، ولقد رأيتُ محمد بن بشير لبس شيئًا مما ليس يُعْرَفُ ببلده مما مضى عليه النَّاسُ في إجازته -يعني: الخَزَّ- فما لبسه إِلَّا أربعين يومًا، ثم ندم في ذلك وتركه لاستشناعه⁽٢⁾، لا لغير ذلك⁽٣⁾.
في الحياء وقضاء الحوائج (٢٧٩٢) قال: وأخبرني أبي أَنَّه سمع يَحْيَى بن يَحْيَى يقول: نا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ عن محمَّدِ بن عَجْلَانَ: أَنَّ ثلاثةً دخلوا المسجد ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَأَمَّا
--------------------
(١) جمع «مُلَاءَة» : الإزار والملحفة.
(٢) في «ترتيب المدارك» : (ثم نزع ذلك وتركه لاستبشاعه) ، والمعنى متقارب.
(٣) من قوله: (ولا تكاد تجد مَنْ يعقل) ؛ نقله عياض في «ترتيب المدارك» (٣ / ٣٣٧) .