فقال: لا، ولا إلى شهر. فقال: لا خير فيه. فقيل له: وكذلك العنب؟ فقال: نعم.
في جائحة البقول والقصب الحلو (١٣٦٤) ذَكَرَ عن الْمَخْزُومِيِّ وابنِ دِينَارٍ في البقول والكرات والسلق وما أشبهه، والجزر والبصل؛ أَنَّ الجائحة لا توضع فيه حتى تبلغ الثلث فصاعدًا. (١٣٦٥) مثل رواية ابن أشرس⁽١⁾ عن مَالِكٍ. (١٣٦٦) وقال أَصْبَغُ بن الفَرَجِ في القصب الحلو: الجائحةُ إِذَا أصابت الثلث فصاعدًا. وقد أخطأ عندي مَن قال: «لا جائحة فيه» ، وشبَّهه بالزرع، فأخطأ في قياسه؛ لأَنَّ الزرع إِنَّمَا يباع بعد يُبْسه واستحصاده، وإِنَّمَا يُشْتَرَى لحَبِّه، وإِنَّ القصب إِنَّمَا يشترى لأسواقه، فهو يقطع شيئًا شيئًا، وليس يقطع معًا كما يحصد الزرع معًا، لأَنَّ الزرع ليس ينتظر فيه ما ينتظر من القصب أَنْ يقطع لكل يوم فيباع. فمِنْ أجل ذلك رأينا فيه الجائحة، ورأيتُ خلاف مَن قال: «لا جائحة فيه». (١٣٦٧) وقال سَحْنُون بن سعيد مثل قول أَصْبَغَ.
--------------------
(١) أبو مسعود عبد الرحيم بن أشرس، ترجمته في «ترتيب المدارك» (٣ / ٨٥-٨٦) .