وإنْ أتت الجائحة على جميعه -وإنْ كان أكثر من الثلث-⁽١⁾ فبلغت الجائحة فيه ثلثه فصاعدًا؛ وضع عن المشتري ما ينوب ذلك من الثمن. (١٣٦١) قال الشَّيْخُ: فانظر في ما ذهب إليه ابن المَوَّاز الذي حكم للصنف الذي هو فيه دون الثلث بحكم البيع، ولم يوجب له حكمًا في الجائحة، فإنه يقتضي جواز بيع ثمن الحائط، فيكون فيه أصناف من الثمر، مثل تين وعنب ورمَّان، وما أشبه ذلك، وإنْ لم يبدُ صلاح الرمَّان وما أشبهه، إذا كان في حَيِّزِ البيع لِمَا قد يرى صلاحه من سائر الأصناف. (١٣٦٢) وقد حضرت شيخنا الفقيه أبا جعفر ابن رزق⁽٢⁾ -رحمه الله- يتكلَّم في هذه المسألة، فرأيته يشير بإجازة ذلك إلى هذا المعنى، وينحو نحوه، فتدبَّره. (١٣٦٣) وفي سماع أَشْهَبَ من «كتاب جامع البيوع» : وسُئِلَ عن الذي يبيع ثلاث مائة شجرة تين قد طابت، تكون فيها عشر شجرات أو عشرون شجرة شتوية لم تطب؟ فقال: أرأيت ذلك المشترَى أيطيب الآن؟
--------------------
(١) حاشية: (ح) : الثلث عند محمد هنا كثير، لأنه قال فيه: وإن كان قيمته تبلغ ثلث الجميع، نظر إلى ما ذهب منه، فإن كان ذلك قدر ثلث ثمرته فأكثر؛ وضع عنه ثلث قيمة ذلك النوع وحده أو أكثر على قدر ما ذهب منه، وإن كان أقل من ثلث ثمرته؛ لم يوضع له شيء. اهـ.
(٢) أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق القرطبي (٤٢٧هـ-٤٧٧هـ) ، ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٦٣-٥٦٤) .