قال: لأنه لو جاء بمثل قرضه في صفته قبل الأجل جبر على أخذه. فإن تطوع له بأرفع من غير وَأْيٍ⁽١⁾ ولا عادة؛ فلا بأس به، وإنما هو شُكْر شَكَرَهُ، وقد استسلف النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمرًا دونًا وقضى أجود⁽٢⁾.
في النوى بالتمر واللبن بالجبن والدقيق بالقمح والخبز (١٨٢٠) وقال مَالِكٌ: لا يعجبني النَّوَى بالتمر، يدًا بيد، ولا إلى أجل. وقد قال قبل ذلك: لا بأس به. (١٨٢١) قال ابن القاسم: ولا أرى به بأسًا. (١٨٢٢) قال الشَّيْخُ: وقد ذكر ابن القاسم في «المُدَوَّنَةِ» ⁽٣⁾ اختلاف قول مَالِكٍ في النَّوَى بالتمر مجملًا، ولم يفصل: يدًا بيد وإلى أجل، وقوله ها هنا مفسِّر لما في «المُدَوَّنَةِ» ، وفي مساواته بين الوجهين في المنع والإجازة. وإنَّما منع من ذلك على أحد قوليه، يدًا بيد وإلى أجل؛ لعلَّة المُزَابَنَةِ، وقد روى عن مَالِكٍ في غير «المَبْسُوطَةِ» كراهيته لذلك إلى أجل، وإجازة ذلك يدًا بيد.
--------------------
(١) «الوأي» : الوعد.
(٢) لم أقف على معناه فيما بين يدي من مراجع، وروى البخاري (٢٣٩٣) ومسلم (١٦٠١) من حديث أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أعطوه» ، فطلبوا سنه، فلم يجدوا له إلَّا سنًّا فوقها، فقال: «أعطوه» ، فقال: أوفيتني وفى الله بك، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ خياركم أحسنكم قضاء» .
(٣) «المُدَوَّنَة» (٣ / ١٤٦) .