ودخلته صنعة، فإذا أخذه من قمح سلف فيه؛ فقد باع قمحًا بدقيق. (١٨١٥) ومما يُبين لك كراهيته أنه قد اختلف فيه: فقال عبد العزيز بن أبي سلمة وابن المَاجِشُون: لا بأس بالقمح بالدقيق متفاضلاً، اثنين بواحد⁽١⁾. (١٨١٦) قال يَحْيَى بن يَحْيَى: ليس لما كره مِنْ ذلك وجه، وهو لا بأس به؛ لأنَّ مالكًا قد أجاز الدَّقيق بالقمح مثلاً بمثل يدًا بيد. (١٨١٧) وقد قال ابن القاسم عن ابن أبي سلمة: (٩٩/ب) إنه لا بأس بالقمح بالدَّقيق اثنان بواحد، فهذا -وإنْ لم يقل به- أبينُ من الذي تسلَّف في القمح فيأخذ بعد محل الأجل دقيقًا به، وهو عندي لا بأس به. (١٨١٨) وأجاز أَصْبَغُ أنْ يأخذ في القرض قبل محل الأجل محمولة أرفع من محمولته التي أقرضه. (١٨١٩) قال الشَّيْخُ: وهو صحيح على مذهب ابن القاسم في «المُدَوَّنة» ، لا يدخل فيه اختلافٌ قوله فيها -أعني: في «المُدَوَّنة» - فتدبَّره.
--------------------
(١) حاشية: (ح: انظر؛ قد راعى هنا قول عبد العزيز بن أبي سلمة ... لم يجيزوا أخذ الدقيق عن قمح سلم فيه على كيله، لتجويز عبد العزيز التفاضل فيه، وجوَّزوا أخذ القمح عن الشعير والسلت، ولم يراعوا في ذلك قول أبي حنيفة والشافعي إنها أجناس يجوز التفاضل فيها، فيكون مثل قوله إن ... استيفائه، ولم يجز أيضًا في «المُدَوَّنة» .... ولا الضبع ولا الثعلب حتى .... الأربع مراعاة لقول من يجيز أكله ... اللحم بالحيوان، وجوَّز ذلك في الغيريين ... ولم يراع في ذلك قول مَنْ يرى أكله خلافًا، فتدبر ذلك كله -إن شاء الله- هـ).