يخرجا، ثم تقايلا على أنْ يردَّ المكاري ما قبض من النقد وزيادة معه؛ فحينئذ يصير سلفًا جرَّ منفعةً، كأنه أسلفه ذلك المال الذي نقد ثم رده عليه وزيادة معه. وأمَّا البيع والسلف؛ فإذا تعاقد الكراء بينهما⁽١⁾ وتناقدا، ثم خرجا في سفرهما، ثم بدا لأحدهما بعدما سارا، فتقايلا على أن يرد المُكْري ما أخذ ويحبس منه بقدر ما حمله إلى الموضع الذي تقايلا فيه؛ فحينئذ يدخله بيع وسلف للذي احتبس من النقد؛ لمكان ما حمله فهو بيع، ولما ردَّ إليه من النقد فهو سلف، كأنه أسلفه إيَّاه ورده إليه.
الدعوى في الكراء (١٤٩٦) وقال محمد بن مَسْلَمَةَ المَخْزُومِيُّ؛ في اختلاف المتكاريَيْن في الكراء إذا أقاما جميعًا البينةَ على دعواهما: لا أقول في ذلك بأعدل البيِّنتين، ولا أقول بأكثر البينتين عددًا، ولا بالبينة التي فيها الزيادة، ولا بقول مَنْ يرى سقوط البينتين إذا تكافتا في العدالة. والذي أرى: أنْ يقرع بين البينتين، فأيَّتهما طارتْ قُرعتها وخرج السهم لها؛ أخذتها، وصير في الحكم إليها وإلى ما قالت، وهذا عند التساوي ومع التكافؤ، فأمَّا أنْ يسقطا جميعًا فيكون كأنهما لم يكن؛ فهذا لا أراه ولا أقول به، والسُّهم في ذلك أعدل -إنْ شاء الله-.
--------------------
(١) تكرر قوله: (بينهما) في الأصل.