فَاشْتَهَرَ فِي النَّاسِ الَّذِي صَنَعَ زُفَرُ بْنُ عَاصِمٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَنْكَرُوهُ اسْتِنْكَارًا شَدِيدًا. (٣٣٦) وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ بِقَوْلِ اللَّيْثِ؛ يُقَدِّمُ الخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. (٣٣٧) قُلْتُ لِأَصْبَغَ بْنِ الفَرَجِ: أَرَأَيْتَ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ فِي الاسْتِسْقَاءِ، وَتَحَوَّلَ قَائِمًا إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَحَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ، أَيَنْصَرِفُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا فَيُكَلِّمُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ خُطْبَتِهِ؟ قَالَ أَصْبَغُ: نَعَمْ، هُوَ مِنْ وَجْهِ الشَّأْنِ وَالأَمْرِ فِي ذَلِكَ؛ أَنْ يُبْقِيَ مِنْ خُطْبَتِهِ كَلِمَاتٍ يَسِيرَةً، مِثْلَ التَّخْضِيضِ فِي الرَّغْبَةِ إِلَى اللهِ، وَالرَّهْبَةِ مِنْهُ، وَالاسْتِغْفَارِ، وَالتَّصَدُّقِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَنَحْوِ هَذَا. (٣٣٨) قُلْتُ لِأَصْبَغَ: أَرَأَيْتَ إِذَا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مُصَلَّاهُمْ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَشَاءَ رَجُلٌ أَنْ يَتَنَفَّلَ ضُحَاهُ، أَبِهِ بَأْسٌ؟ قَالَ: لَا، بَلْ هُوَ حَسَنٌ.
التكبير أيام التشريق بأثر الصلوات (١/١٩) (٣٣٩) سُئِلَ مَالِكٌ -مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْهُ- فِي التَّكْبِيرِ إِثْرَ الصَّلَوَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَنَّ المُكَبِّرَ فِيهِنَّ يُكَبِّرُ (مَا شَاءَ) ، وَيَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ» ⁽١⁾.
--------------------
(١) حاشية: (هذا مثل ما له في «المُدَوَّنَةِ» ، خلاف ما له عنه في «المُسْتَخْرَجَةِ» في ع ق لعلي عنه. هـ) ، وينظر «المُدَوَّنَة» (١/ ٢٤٨) .