مما يلي الأرض، وكذلك فعل السلف الماضي، إلا أنَّ مالكاً كان يقول: إنما هو دعاء رَغَبٍ ورَهَبٍ، فالرَّغَبُ أنْ يَجْعَلَ بُطُونَهما مما يلي السماء، وظُهُورهما مما يلي الأرض -قال محمد بن مَسْلَمَةَ: وهذا الذي أرى- والرَّهَبُ أن يجعل بطونهما مما يلي الأرض، وظهورهما مما يلي السماء تلقاء وجه الداعي. وهذا كان اختيار مَالِكِ بن أَنَسٍ -رحمه الله-، وكُلٌّ وَاسِعٌ. (٣٣٤) وقال ابن المَاجِشُون في الاستسقاء؛ بتقديم الخطبة قبل الصلاة، كهيئة يوم الجمعة⁽١⁾. (٣٣٥) وذَكَرَ أَنَّ اللَّيْثَ بن سَعْدٍ كان يُنْكِرُ في الاستسقاء بتقديم الصلاة على الخطبة، وأنه كتب في ذلك إلى مالك، فقال: وفيما أردتَ فيه عِلْمَ رأيك، وذلك أنه بلغني أنك أَمَرْتَ زُفَرَ بن عاصم الهذلي -حين أراد أن يستسقي- أنْ يقدم الصلاة قبل الخطبة، فأعظمتُ ذلك، لأَنَّ الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، كهيئة يوم الجمعة، إلا أَنَّ الإمام إذا دنا فراغُه مِنَ الخطبة حوَّلَ وجهه إلى القبلة ودعا، وحوَّلَ رِدَاءَه، ثم نزل فصلى. قال اللَّيْثُ: قد استسقى بين ظهرانيكم عمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن أبي حَازِمٍ وغيرهم؛ فكلهم يقدم الخطبة والدعاء قبل الصلاة.
--------------------
(١) حاشية: (وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون أنها لا تخالف العيدين إلا في التكبير فقط، خلاف ما له هنا. هـ) .