يعتصر ذلك لنفسه، وإنما يعتصره ليُصيِّره إلى ورثته، فليس له اعتصار عند موته، وله ثمنه. قال: ولو كان عتقه ذلك الغلام في صحته فأشهد على أنه اعتصره وتكلم بذلك؛ جاز ذلك إن كان نَحَله أو وَهَبه ولم تكن صدقة. ولو كانت صدقة، فقال: إني اعتصرتها؛ لم يكن ذلك له لأنَّ الصدقة لا تعتصر. وإن لم يُشهد على أنه اعتصره في الهبة والنُّحلة؛ أخذ ثمنها وحوسب بما أنفق عليه أبوه من يوم أعتقه. فإن كان له فضل؛ أخذه. وإن كان عليه فضل؛ أتبع به، إلَّا أن يوصي أبوه ألَّا يتبع بشيء. (١٧٣٩) قال ابن القاسم مثله كله، إلَّا أنه قال: إن لم يكن للأب مالٌ لم يَجُز عتقه عند الموت، وإنما يجوز عتقه له إن كان له مالٌ.
فِيمَن وَهَبَ لِرَجُلٍ وَلَدَ أَمَتِهِ صَغِيرًا (١٧٤٠) قال سَحْنُون فيمن وهب ولد أمته صغيرًا لرجل أجنبي: إنَّ الواهب يجبر على إسلام الأم مع الولد؛ لأنه ليس له أن يوهن هبته. (١٧٤١) وذُكر عن مالك مثل قوله في «المُدَوَّنة» ⁽١⁾؛ إنه لا يجوز قبض الأم دون الولد، فإنْ دفع الواهب الأم مع الولد ليحيز الموهب له الولد ويحوز
--------------------
(١) «المُدَوَّنة» (٣ / ٣٠٢-٣٠٣) .