يوجَدُ مِن المسلم؛ مِن يَدٍ أو رِجْلٍ أو رأسٍ، وأُبَيِّنُ ذلك الرأسَ، وأُوجِبُه⁽١⁾. وقد بلغني: «أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ابن الجَرَّاحِ صَلَّى عَلَى يَدٍ بالشام» ⁽٢⁾. (٣٥٢) قال ابن وَهْبٍ مثل قول ابن المَاجِشُون. قال: وأنا آخذ بحديث أبي عُبَيْدَةَ: «أنه صلى على رأسٍ» ⁽٣⁾. (٣٥٣) قال الشَّيْخُ: انظر في قول ابن المَاجِشُون: «أليس في رأسه العقل» فإنه مثل قول أبي حنيفة: «إِنَّ العقل محله الرأس» . ومِن هذا قال في المَشْجُوجِ رأسه مُوضِحَةً تَذْهَبُ عَقْلُهُ: إِنَّ عَقْلَ المُوضِحَةِ يَدْخُلُ في أَرْشِ العَقْلِ، فيكون له عَقْلُ العَقْلِ⁽٤⁾ فقط، لأَنَّ موضع المُوضِحَةِ مختص بالعَقْلِ. فوجب على مذهبه أَنْ يَدْخُلَ أَرْشُ المُوضِحَةِ في أَرْشِ العَقْلِ، كما يدخل أَرْشُ العَيْنِ في دِيَةِ النَّظَرِ، وأَرْشُ الأذنين في دِيَةِ السَّمْعِ، وما أشبه ذلك مِن الشِّجَاجِ الذي يختص بمواضعها منافعُ، وهي كثيرة. وأما مالك -رحمه الله- فأوجب له أَرْشَ المُوضِحَةِ، ودِيَةَ العقل جميعًا، لأَنَّ العقل عنده ليس محله الرأس كما قال أبو حنيفة وابن المَاجِشُون، وإِنَّما
--------------------
(١) حاشية: (ح: قال عبد العزيز بن أبي سلمة: إنه يصلى على ما وجد منه، وينوى بالصلاة عليه الميت، وبه قال ابن حبيب، بخلاف قول مالك. هـ) .
(٢) ينظر: الهامش بعده.
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (١٢٠٢٢) (١٢٠٢٣) ، وفيه: «صلى على رؤوس بالشام» .
(٤) «العقل» : الأول: الدِّيَة، والثاني: ما يَعْقِل به المرء ويعلم.