فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 931

وممَّا يبين ذلك من مذهبهما: قولُهما في «كتب» الوَلاء ونحو ميراث من «المُدَوَّنَة» ⁽١⁾، في الرَّجل يموتُ فيدَّعي رجلان ميراثه، وقد أخذَهُ أحدُهما وصارَ بيده، ويُقيمان بيِّنةً متكفِّئةً على دَعواهما: «إِنَّ المالَ يُقسم بينهما بنصفين» ؛ لأَنَّه لمَّا عُرف أصل كون المال بيد أحدهما كان بمنزلة أَنْ لو لم يكن بيد واحدٍ منهما. وقال غيره: هو للذي في يديه. فروايةُ رَوَّانَ عن ابنِ وَهْبٍ في مسألة الدَّابة المستحقة؛ على قياس قول غير ابن القاسم في «المُدَوَّنَة» . وقولُ أَصْبَغَ وسَحْنون على قياس قول مالك – والله أعلم–⁽٢⁾.

--------------------

(١) «المُدَوَّنَة» (٢/ ٥٨٥) .

(٢) حاشية: (ح: لو قيل: إِنَّها تردُّ إلى يد الذي استحقت منه أَوَّلاً مع تكافئ البيِّنة لكان له وجهٌ على مذهب ابن القاسم؛ لأَنَّه قد عُلم هنا أَنَّها كانت بيده، ولأَنَّ يده كيد البائع الأَوَّل الذي أقام البيِّنة بأَنها تحت غيره، فيدُ مُشتريها منه كيده، كما لو كانت بيد البائع منه أَوَّلاً عند تكافئ البيِّنتين. وإنما قسم ذلك ابن القاسم في مسألة الولاء؛ لأَنَّه لم يُعرف بيد واحدٍ منهما تقدُّمٌ في مِلْكِ ذلك الشيء، فردَّ ذلك على الحالة الأولى، ثم اقتسماه بعد أيمانهما، كما لو كان بينهما، أو قبل أَنْ يأخذه أحدهما، فتدبَّرْ ذلك. ونحوُ هذه المسألة: اللقطة يقيم رجلٌ البيِّنة أَنَّها له، فتدفع إليه، ثم يأتي رجلٌ آخرُ فيقيمُ البيِّنة أَنَّها له، وتكافأَتْ بيِّنتهما، واتَّفقتا في التاريخ، أو لم تؤرخ البيِّنتان شيئًا؟ فقال أَشْهَبُ: إِنَّها تكون للأَوَّل الذي هي في يده، وهو نحو قول الغير في مسألة الولاء. وقال أبو إسحاق التُّونسي: يجب على مذهب ابن القاسم في مسألة الولاء أَنْ يُقسم بينهما، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت