فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 931

﴿إِنِ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (الأحزاب: ٥٠) ، فأرى أنْ يفسخها على كلِّ حالٍ، لأنَّه نكاح فاسدُ البُضعِ، فهو مردودٌ، دَخَلَ أو لم يَدْخُلْ، ولها في المَسيسِ صداقُ مِثْلِها. قَالَ أَصْبَغُ: ومن الحُجَّةِ على مَن خالف هذا؛ أنْ يقال له: أرأيتَ المرأةَ التي جاءت إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالت: يا رسول الله قد وهبتُ نفسي، فسكت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله؛ زَوِّجْنِيها إن لم يك لك بها حاجةٌ، فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (٥٥/ب) «هل تَجِدُ شيئًا تصدقها إياه؟» ⁽١⁾. فقد سأله رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصداقَ، فلو كانت الهبةُ تَحِلُّ عنده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لغيره (لوهبها) ⁽٢⁾ له حتى (أَضْفَزَهُ) ⁽٣⁾⁽٤⁾ الفَرَّارُ من الهبةِ إلى أنْ زَوَّجها إيَّاه بما معه من القرآن، حين لم يجد غيره. فهذا بيانُ ما أشكل وطَرْدٌ للعمى عمَّن أبصر –إن شاء الله ولا قوة إلا بالله–. نِكَاحُ النَّهَارِيَّةِ⁽٥⁾ (١٠٤٥) وسُئِلَ أَصْبَغُ بن الفَرَجِ عن نكاح النَّهَارِيَّةِ إذا وقع، أيُفسخُ قبل البناء وبعده؟

--------------------

(١) رواه مَالك في «الموطأ» (١٩٢٠) ، ومن طريقه البخاري في «صحيحه» (٢٣١٠) مختصرًا.

(٢) في الأصل: (أو وهبها) ، والمثبت أليق بالسياق.

(٣) حاشية: (ح: من العين: «ضَفَزْتُ الفَرَسَ لِجَامَهُ إِذَا أَدْخَلْتَهُ فِي فِيهِ» ) . وفي «تاج العروس» (١٥/ ١٨٧) : «الضَّفْزُ: الدَّفْعُ» .

(٤) في الأصل: (أضفزها) ، والمثبت أليق بالسياق.

(٥) «النهارية» : هي التي تَنكِحُ على أنَّها تأتي زوجها أو يأتيها نهارًا، ولا تأتيه أو يأتيها ليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت