فهرس الكتاب
والذي دُفِعَ به حدُّ (الفرية عن) السُّكْرانِ في سكره لهذيانه واختبال عقله - وهو أَحدُ الحَدَّيْنِ - إذا افترى بسُكْره أخفَّ في الذي به من ذلك من هذه للذي قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما ذكر من اختبالها، وما دخل عليها من الاختلاط في عقلها؛ لشدةِ وَجْدِها وغيرها. ولهذه أبينُ عُذْرًا من السَّكْرانِ في معرفة ما يواقع من أموره وإثباته ما يأتي بموضع لا يجهل أَعْلَى الوادي من أسفله. وأسقط عنه حدَّ الفرية؛ لأنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فصار افتراؤه هذيانا غير مأخوذ به، وصار كالمغلوب على عقله، فكفى بالغيرة على هذه غلبةً وأخذًا على عقلها. (٢٧٠٢) وممَّا يشد لك هذا ويدلُّك عليه: فعل عمر بن الخطَّاب في المرأة التي أتت فقالت: يا أمير المؤمنين، إنَّ زوجي يطأ جاريتي، فأرسل إليه عمر ابن الخطَّاب فاعترف بوطئها، وقال: إنها باعتها مني، فقال عمر له: «ائتني بالبيِّنة، أو لأَرْميَنَّك بأحجارك»، فاعترفت امرأته أنَّها باعتها منه، فخلَّى سبيله. أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن مَالِك: أنه بلغه ذلك عن عمر بن الخطاب⁽١⁾. ... ... درأ عنها عمر من الحدِّ بعد أن رمته بالزِّنَى ولهجت به؛ إذ أقرت أنها كانت وهبتها له.
--------------------
(١) «الموطأ» (٣٠٧١) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عمر مرسلاً.