شَهْرًا أو أربعين يومًا يدعو لقوم، ويدعو على آخرين، حتَّى أنزل الله -تعالى- معاتبًا: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٢٨) . فأتَركَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القنوت، فما قَنَتَ بعدها حتى لقي الله⁽١⁾. قال الليثُ بن سَعْد: فلم أقنُتْ مذ حملتُ هذا الحديث، ورويتُ فيه الأثرَ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (٢٦٥) قال يَحْيَى بن يَحْيَى: وقد أتتْ عليَّ خمسون سنةً أو أكثر من ذلك؛ ما قَنَتُّ إلَّا وراء إمام. (٢٦٦) وقد حدَّثني مالكٌ عن نافع⁽٢⁾ عن عبد الله بن عمر: «أنَّه كان لا يقنت في شيء من الصلوات» ⁽٣⁾، لا في صُبْح، ولا في غيرها من الصلوت⁽٤⁾. قال يَحْيَى بن يَحْيَى: فبهذا أقول. (٢٦٧) وقال يَحْيَى بن يَحْيَى: لا ينبغي للرجل أنْ يقنُتَ مرَّةً، ويَتْرُكَ أخرى، إمَّا أنْ يقطع القنوت، وإما أنْ يُلْزِمَه نَفْسَه⁽٥⁾.
--------------------
(١) «صحيح البخاري» (١٠٠٣) (٤٥٦٠) و «صحيح مسلم» (٦٧٥) ، بمعناه.
(٢) في الأصل (ابن نافع) ، والصواب المثبت.
(٣) «الموطأ» (٥٤٨) .
(٤) يحتمل أن يكون هذا من تمام رواية مالك، إلَّا أنه لم يَرِد في «الموطأ» برواية يحيى بن يحيى، فلعله زاده تفسيرًا.
(٥) حاشية: (ش: انظر في ع أَشْهَب) .