قال مالك: لا يُنظر في هذا إلى الأسنِّ، ولكن إلى الأصلح والأفضل حالاً؛ فيقدم، وإن كان أصغرهم سناً، وإنَّما يتبع بهذا موضع الفضل. (٣٤٦) قال يَحْيَى بن يَحْيَى: فإن استوتْ حالتهم في الفضل؛ فالأسنُّ أولى وأحقُّ، لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» ⁽١⁾، ولما جاء: فإنَّ لذي السِّنِّ حَقّاً⁽٢⁾. (٣٤٧) وقال أَشْهَبُ بن عبد العزيز: إذا تَشَاحَّ ولد الميت في الصلاة على أبيهم؛ أقرع بينهم، فمن طارت قرعته؛ صلى عليه، (١٩/ب) ولا ينظر في ذلك إلى كبير ولا صغير ولا متوسط، لأنَّ منزلتهم من أبيهم واحدة (وقُعْدُدُهم منه) سواء، فالقُرْعَةُ والسَّهْم يقطع ذلك بينهم. (٣٤٨) وقال ابن المَاجِشُون: القرعة غَرَرٌ وخَطَرٌ، لا تجوز القرعة إلا حيث أجازها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ في الذي أعتق أعبده الستة عند الموت⁽٣⁾. (٣٤٩) قال ابن المَاجِشُون: فإذا تَشَاحَّ الأولياء قُدِّم والي المصر، ولم أرَ المساهمة بينهم. (٣٥٠) وقال عبد الملك بن الحسن⁽٤⁾: وسألتُ ابن وَهْب عن الجنازة تكون، فيحضرها الرجل الحسيب، مثل القرشي المعظَّم ونحوه، ويشهد الرجل
--------------------
(١) «صحيح البخاري» (٣١٧٣) و «صحيح مسلم» (١٦٦٩) .
(٢) قاله مالك، كما في «المُدَوَّنة» (١/ ١٧٦) .
(٣) «صحيح مسلم» (١٦٦٨) .
(٤) هو رَوْنان عبد الملك بن الحسن بن محمد بن رزيق القرطبي (ت ٢٣٢هـ) ، أدخل العُتْبِيُّ سماعه عن ابن وَهْب في «المُسْتَخْرَجَة» ، ترجمته في «ترتيب المدارك» (٤/ ١١٠-١١١) .