فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 931

يجزئ عنه، كمن صلى الصلاة قبل وقتها، أو صام رمضان قبل رمضان، وليؤدِّ زكاة ماله إذا حلَّت، إلَّا أن يؤدِّيها قبل ذلك بيسير، أو بشهر أو شهرين، أو نحو ذلك⁽١⁾، أو يأخذها منه الإمام من غير أن يؤدِّيها طائعًا، فإنِّي أرى ذلك مجزئًا عنه، إذا أُخِذَتْ منه أو أدَّاها قبل ذلك بيسير. (٤٨٣) قال ابن نافع: لا أعرف من قول مَالِكٍ: «قبل ذلك بيوم واحد» ، وإنما قول مَالِكٍ: «يؤدي ذلك بعد وجوبه» ، وبذلك أقول؛ ما كان بعد الوجوب. وأمَّا قبل الوجوب -ولا بيوم واحد، ولا ساعة- هو لها ضامنٌ، وهي عنه غير مجزئة، إلَّا أن يخرجها بعد وجوبها وحلول وقتها. وإنما هذا في الذي يُخْرِج ذلك عن نفسه ويليه هو، لا فيمن يؤخذ منه، ويُضَيَّقُ عليه فيها عند الأجل أو قبله⁽٢⁾. (٤٨٤) قال ابن نافع: وقد حدَّثني فُلَيْحُ بن سُلَيم عن ابن شِهَاب: أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُجْلِس عبد الرَّحمن بن عوف في كل مُحَرَّم، فيقول لهم عبد الرَّحمن ابن عوف: من كان عليه دَيْن فليؤدِّه، ومَنْ أراد أنْ يَسْتَحْدِثَ دَيْنًا⁽٣⁾ فَلْيَسْتَحْدِثْه،

--------------------

(١) قال المصنف في «البيان والتحصيل» (٢ / ٣٦٦-٣٦٧) : «اختلف في حد القرب على أربعة أقوال: ... والرابع: الشهران ونحوهما، وقع ذلك في «المَبْسُوطة» .

(٢) نقله من «المَبْسُوطة» عياض في «التنبيهات المستنبطة» (١ / ٣٨٦) .

(٣) حاشية: (ح) : وقع هذا في كتاب ابن سحنون عن أبيه عن ابن نافع عن فليح بن سليمان، الحديث، إلَّا أنه قال: «ومن أراد أن يحدث نفقة، فليستحدثها» طرَّة من «النوادر» .هـ. ينظر: «النوادر والزيادات» (٢ / ١٩٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت