وقال: أَمَّا ما اسْتُخْرِجَ وفيه من الحياة ما مثله يعيش لو تُرِكَ، أو يُشَكُّ فيه، فلم يُذَكَّ؛ فلا يؤكل. وأَمَّا ما اسْتُخْرِجَ وليست فيه حياة يعيش بها، وإنما هو في رَمَقِ الموت، فأرى أن يُذَكَّى، فإن غَفَلَ عن ذكاته فأَكَلَه حلال؛ لأَنَّ الذي بلغ به الموت ما فعل بأُمِّه، إن كان به من الحياة ما يُسْتَيْقَنُ أَنَّ مثله لا يعيشُ منه، وإنما هو بمنزلة الرَّجُلِ يَرْمِي الصيد فيصيب مقاتله فيدركه وهو حَيٌّ فيُسْتَحَبُّ له أَنْ يُذَكِّيَه، وإن تهاون في ذكاته؛ كان أَكْلُه حلالاً؛ لأنه لا حياة له. وكذلك الجنين إذا لم يُسْتَخْرَجْ من بَطْنِ أُمِّه بعد أَنْ تُذْبَحَ إلا وهو في رَمَقِ الموت، فإنما كان ذكاة أُمِّه، فهو بمنزلة ما مات، لأَنَّ لا حياة له فيه، ولأَنَّ مثله لو طَرَحَتْهُ أُمُّه وهي حية فَذُكِّيَ - ومثله لا يعيش لو تُرِكَ - لم يؤكل لأَنها ليست بحياة، فكذلك ما اسْتُخْرِجَ من بطن ما ذُكِّيَ - ولو أَجْهَضَتْ - ما لو مثله تُرِكَ كان يعيش؛ فإنه إن ذُكِّيَ أُكِلَ، وإن لم يُذَكَّ لم يُؤْكَل. وكذلك الذي يُسْتَخْرَجُ من بطن المُذَكَّاةِ الذي مثله يعيش، أو يُشَكُّ فيه فلم يُذَكَّ؛ فلا يؤكل، وهذا وجه ما سمعت. (٥٩٩) قال ابن كنانة في الذي يُسْتَخْرَجُ من بطن المُذَكَّاةِ مَيِّتًا: إِنْ كان تمَّ خَلْقُه ونَبَتَ شَعْرُه؛ فهو حلال. وإن لم يُسْتَخْرَجْ مَيِّتًا: فإن كان مثله يعيش؛ ذُكِّيَ وأُكِلَ.