ولم تُرِدْه، فقال لها: كُلَّما أردتِ أن تخرجي فاخرجي، قد أَذِنْتُ لك. قال مالك: لا يجزئه إِذْنٌ واحدٌ، ولا بدَّ له عند كلِّ خَرْجَةٍ من إِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ مُبْتَدَإٍ. (٦٨٣) قال أَشْهَبُ بن عبد العزيز: إِذْنٌ واحدٌ يُجزئه في ذلك. وفي قوله: «إِنْ خَرَجْتِ إلى الموضع إِلَّا بإذني» ، إِذْنٌ واحدٌ يُجزئه. (٦٨٤) وقال ابن المَاجِشُون مثل قول أَشْهَبَ. (٦٨٥) قال الشَّيْخُ: قول ابن القاسم وروايته عن مالك في التَّفْرِقَة بين ذلك؛ قولٌ ثابت. (أ/٣٧) (٦٨٦) قيل لمالك: فلو حَلَفَ بالطلاق لامرأته أَلَّا تخرج إِلَّا بإذنه، فأَذِنَ لها إلى موضع سمَّاه، فلمَّا كانت ببعض الطريق ذَكَرَتْ شيئًا نَسِيَتْه، فرَجَعَتْ فيه، ثمَّ رَجَعَتْ من الموضع الذي أَخَذَت به منه إلى الموضع الذي ذَكَرَتْ فيه. قال مالك: هو حانثٌ؛ لأَنَّ خروجها من المنزل بعد رجوعها إليه خروجُ ابتداءٍ، وخروجٌ ثاني. وقال به بعضُ أصحابِ مالك. (٦٨٧) قال عبد الله بن نافع: لا حنث عليه، ولا طلاق يلزمه، إذا كان رجوعُها قبل بلوغها الموضع الذي أَذِنَ لها إليه؛ لأَنَّ الخروج الأَوَّل بعينه لم تَعْدُه، ولا هو –حتى الآن– إلا هو. (٦٨٨) قيل لمالك: فالرجل يحلف بالطلاق أو بالعتق على امرأته أَلَّا تخرج