(٧١٠) قال ابن القَاسِمِ: إِنْ كان أراد أنْ يُسْمِعَهُ، فسمِعَهُ، فهو حانثٌ⁽١⁾. (٧١١) قال الشَّيْخُ: ظاهر قول ابن كِنَانَةَ: إنه حانث، سمعه أو لم يسمعه، إذا أراد أنْ يُسمعه، وهو قول عيسى بن دينار في «المَدَنِيَّة» ، خلاف قول ابن القاسم هنا، وخلاف ما في سماع أَشْهَبَ، وسماع أبي زَيْدٍ من كتاب «الأيمان بالطلاق» من «العُتْبِيَّة» . (٧١٢) وقال مَالِكٌ فيمن حلف أَلَّا يكلِّمَ رجلًا، فأشار إليه: إِنَّ ذلك ليس بكلام، وإِنَّ الإشارة ليست كلامًا، ولا على حالفٍ أشار إلى مَنْ حَلَفَ عليه أَلَّا يكلمه حنثٌ، ولا يلزمه شيء، إِلَّا أن يشير إليه إشارةً يُفْهِمُه بها، ويلقن عنه فيها⁽٢⁾، قال الله –عزَّ وجلَّ–: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزًاۚ﴾ (آل عمران: ٤١) . (٧١٣) قال ابن المَاجِشُونِ: الإشارة بمنزلة الكلام، لا فرق بينهما عندي، فإذا أشار إليه فكأَنَّه قد كلَّمه، فهو حانثٌ من يمينه، وليست الإشارة في الصلاة كالإشارة بالكلام إلى مَنْ حَلَفَ أَلَّا يكلمه؛ لأنه هاهنا حَلَفَ على تَجَنُّبِ أمرٍ لم يتجنَّبه، ولا وفاء بيمينه، وهو في الصلاة لم يحلف على تَجَنُّبِ شيء. (٧١٤) قال ابن المَاجِشُونِ: ولو كان حَلَفَ عليه أَلَّا يكلمه، فأتاه فنفخ في وجهه، لم يكن عليه حنث، ولو نفخ في صلاته لأفسدها؛ لأَنَّ النفخَ كالكلام،
--------------------
(١) ذكره المصنِّفُ والذي قبله بلفظه في «البيان والتحصيل» (٦/ ٣٣٩) .
(٢) حاشية: (انظر في ع ٦ من كتاب النذور؛ أنه لا شيء عليه. هـ) .