فقال: إِنْ كان لم يَنْوِ إِلَّا يُساكنه، ولم يكن نوى الرَّحيل، ولم يكن يذكر قبل ذلك بلدًا سواه، فليخرج إلى أدنى ما تُقْصَرُ فيه الصلاة، وذلك أربعة بُرُدٍ، ثمَّ ينصرف، (٣٨/ب) ولا حنث عليه -إِنْ شاء الله-. (٧١٨) قال ابن القاسم: إِنْ لم يكن نوى إِلَّا يُساكنه، ولم يُرِدْ بخروجه بلدًا يريده، فليخرج قدر ما تُقْصَرُ في مثله الصلاة، ولْيُقِمْ فيه شهرًا أو نحو ذلك. (٧١٩) وذلك أَنِّي سمعت مالكًا غير مرَّةٍ، وهو يُسأل عن الرَّجل يحلف لَيَنْتَقِلَنَّ من موضع؟ قال: إِنْ لم يكن أراد إِلَّا يُساكنه فلينتقل، ولْيُقِمْ شهرًا أو نحوه، ثمَّ ليرجع إِنْ أحبَّ. (٧٢٠) قيل له: خمس عشرة ليلة؟ قال: يزيدُ؛ الشهر، والحالف لو كان أراد قبل يمينه تلك الخروج إليه، أو سفرًا يدخل إليه، وحلف بهذه اليمين، ولم تكن له نيَّةٌ حين حَلَفَ إلى ذلك البلد، لم يضرُّه ما حلَّ -يريد: قبل ذلك لا التي يَنْوِي في يمينه- وليس عليه إِلَّا أن يخرج إلى قدر ما تُقْصَرُ في مثله الصلاة، ثمَّ يُقيم على ما وصفتُ لك استحسانًا واتباعًا لمالك في الخروج والإقامة. وليس محلُّه القياس، والقياسُ أن يخرج إلى موضع لا يجب إليه فيه إتيان الجمعة، فيقيم فيه ما قلَّ أو كَثُرَ، ثمَّ رجع إِنْ أحبَّ. ولكنَّ الآخر أحبُّهما إليَّ وأحسنهما، وأبرأهما من الشَّكِّ، وهو رأيي.