وأَمَّا على مذهب ابن القَاسِم، إِنْ لم يُدْرِكْ حتى تلِفَتْ، فينظر، فإِنْ كان تَلَفُها قبل الأَجل فلا جِنْثَ عليه؛ لأَنَّ القضاء قد تمَّ قبل الأَجل وانقطع خيار ربِّ الدنانير، ولم يكن له إِلَّا أَنْ يتبع القاضي بمثل ما سرق له، وإِنْ كان تلفها بعد الأَجل فهو حانثٌ؛ لأَنَّ ربَّ الدنانير لو قام بعد الأَجل قبل تلفها كان له أَنْ يأْخذها من يد المقتضي فينفَسِخَ القضاء، فلمَّا كان ذلك لم يَبَرَّ؛ لأَنَّ البِرَّ لا يكون إِلَّا بأَكمل الوجوه. (٧٥٦) ولأَشْهَبَ في سماع أَصْبَغَ من «كتاب النذور» ، فيمن حلف ليَقْضِيَنَّ رجلًا طعامًا له عليه إِلى أَجَلٍ من ابتياع، فابتاع طعامًا وأَحاله به قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَه، (ب/٤٠) ومضى الأَجلُ، أَنَّه إِنْ قبضه قَبْلَ الأَجل، فالحالِفُ بارٌّ في يمينه، وينفسخ البيع بينهما، وقد بَرَّ –إِنْ شاء الله–. (٧٥٧) قال الشَّيْخُ: جعله أَشْهَبُ يَبَرُّ بهذا القَبْضِ، وإِنْ كان الواجب نَقْضَه وردَّه إِلى من كان عليه حتى يكتاله ثانية؛ لأَنَّ الأَجل ما مضى إِلَّا وهو قد قَبَض شيئًا، صار ضامنًا له عوضًا عمَّا له في الذِّمَّة، فأَشْبَه الرَّهْنَ. وقد اختُلِف هل يبر به أَم لا؟ والأَشبه أَنَّه لا يبر به. (٧٥٨) وممَّا ينظر بهذه المسأَلة: اختلافُهُمْ في زكاة الفطر على العبد يُباع قبل الفطر بَيْعًا فاسدًا، فيمرُّ يومُ الفطر وهو عند المشتري. (٧٥٩) فابن القَاسِم يرى الزكاة على المشتري، رُدَّ على البائع أَو لم يُرَدَّ. وهو على قياس قول أَشْهَبَ في مسأَلتنا⁽١⁾.
--------------------
(١) ذكره ابن أَبي زَيْدٍ في «النوادر والزيادات» (١ / ٣٨٨) .