الثُّلُثِ، فَأَبَى الزَّوجُ مِنْ إِجَازَةِ ذَلِكَ، وَرَدَّهُ كُلَّهُ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجِزْ عِتْقَ بَعْضِ عَبْدٍ، وَإِرْقَاقَ بَعْضِهِ⁽١⁾، وهو في ملك واحدٍ⁽٢⁾. (ب/٤٤١) .
فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: «رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ» ⁽٣⁾
(٨٣٨) قال ابن المَاجِشُونِ وقال مَالِكٌ: يُكْرَهُ الرَّجُلُ أَنْ يقولَ: «رَغِمَ أَنْفِي اللَّهِ» ؛ ولستُ أَرَى ذلك، ولا أَكْرَهُهُ، بل يُتَأَنَّسُ في القولِ بـ: «رَغِمَ أَنْفِي اللَّهِ» ، (بعمر) ⁽٤⁾ بن عبد العزيز -رضي الله عنه-، إذْ قال: «رَغِمَ أنفي اللَّهِ، الحمدُ للهِ الذي لم يُمِتْنِي حتى قطعَ مدَّةَ الحَجَّاجِ بن يوسف» . (٨٣٩) قال ابن المَاجِشُونِ: فما أَحْسَنَ القولَ بـ: «رَغِمَ أَنْفِي اللَّهِ» ؛ لأنه مِنَ الخشوعِ للهِ، ويُستحب للمؤمنِ، مِنَ التواضعِ بالقولِ والفعلِ عندَ كلِّ نعمةٍ يجريها اللهُ، وموتُ الحَجَّاجِ نعمةٌ -حين مات- على أهلِ الإسلامِ، ومَنْ كان مثلَ الحَجَّاجِ، موتُهُ نعمةٌ. وإِنَّما كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يقولَ الرَّجُلُ القولَ به: أَنْ (يُجْرِيَهُ) ⁽٥⁾ الرَّجُلُ على لسانهِ، أو يستعملَهُ في كلامهِ، كما كَرِهَ أَنْ يقولَ الرَّجُلُ: «لا والذي خاتَمُهُ في فمي» .
--------------------
(١) لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أعتق شِركا له من مملوكٍ، فعليه عتقه كلُّهُ» ، رواه البخاري (٢٥٢٣) ومسلم (١٥٠١) .
(٢) حاشية: (ش: انظر في السَّلَمِ من هذا الكتاب) ، ينظر ما يأتي (١٨٦١) : باب (أَفْعَالُ المَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَالبِكْرِ وَشِرَاؤُهُمَا) .
(٣) كذا في الأصل، والعبارة في كتب الفقه: (رغم أنفي لله) ، وينظر «المُدَوَّنَة» (١ / ٥٨٣) .
(٤) في الأصل: (لعمر) ، والمثبت من «التنبيهات المستنبطة» (٢ / ٤٥٤) .
(٥) في الأصل: (يخرجه) ، والمثبت من «التنبيهات المستنبطة» (٢ / ٤٥٤) .