(٩٣٣) قال ابن القاسم: وممَّا يبيِّن ذلك: أنَّ لو أنَّ رجلًا قال لامرأته: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق إنْ فعلْتِ كذا وكذا، ثمَّ قال لها أيضًا من بعد الغد: أنتِ طالق، فعليه فيه بمنزلة ما لو جمعهنَّ في كلمة واحدة. وكذلك سمعتُ عن بعض من أثق به من أهل العلم.
فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَنْوِي غَيْرَهَا⁽١⁾ (٩٣٤) قال عبد الملك بن المَاجِشُون، ومُطَرِّف بن عبد الله، فيمن عُوتِبَ في امرأةٍ، وقيل له: لم فعلْتَ لفلانة كذا وكذا؟ فقال: امرأته طالق، ورقيقه أحرارٌ إنْ كنتُ فعلتُ بها شيئًا، وهو يريد بقوله ذلك امرأةً أخرى: إنَّ ذلك لا ينفعُه، ولا نيَّة له فيه، ولا فيما بينه وبين الله، ولا في حُكم السُّلْطان، وهو حانثٌ بهذا القول في جميع هذه الوجوه كلِّها، لا رجعة له في شيء منها. ولو أنَّه قال: إنْ كنتُ فعلتُ لفلانة شيئًا، فسمَّى اسمها وهو يريد امرأةً أخرى سَمِيَّةَ المرأة التي عوتب فيها، لنفعته هاهنا نيَّته فيما بينه وبين الله، ولا ينفعه ذلك إنْ شُهِدَ به عليه عند السُّلْطان. (٩٣٥) قال ابن المَاجِشُون: أمَّا إذا قال لها وعنها عُوتِبَ وفيها كُلِّمَ، فنوى غيرها امرأةً أخرى سواها؛ لمْ ينفعه، وطَلُقَتْ عليه. فكذلك قال لي مالك.
--------------------
(١) حاشية: (ش: انظر في التخيير والتمليك من «المُدَوَّنة» ، مسألة حِكْمَة، وانظر في ع س من كتاب الأيمان بالطلاق مسألة عُدَيْل. هـ) ، وينظر «المُدَوَّنة» (٢ / ٢٩١) .