لزوجها تطوعًا وتبرعًا، إلَّا أنْ يكون زوجها تزوجها على ذلك، وشرطه عليها، وإنَّما يجب هذا على مثال أصحاب الصُّفَّة؛ التي إنْ لم تَطْحَنْ لزوجها (طَحَنَت) ⁽١⁾ لغيره في نفقتها، فذلك واجب عليها⁽٢⁾. (١١٣٦) قال الشَّيْخُ: في اشتراط ذلك عليها – إذ ليس هو واجبًا عليها على مذهبه– نظرٌ، وقوله فيما يشبه هذا من اشتراط ما لا يلتزم أنَّ النكاح يفسخ قبلُ، ويثبت بعدُ، ويكون فيه صداق المثل. (١١٣٧) قال عبد الله بن نافع: عليها أنْ (تنظف) ⁽٣⁾ وتقوم وتفرش وتخدم، ولا أعرف قول مالك اشتراطه الخدمة عليها عند النكاح. (١١٣٨) وقال محمد بن مَسْلَمَة المَخْزُومِي: الخِدْمَة على المرأة في داخل بيتها واجبٌ عليها لزوجها، يضمها⁽٤⁾ إلى ذلك، وقد قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على علي بن أبي طالب بالخِدْمَة في غير الحُجْرَة، وألزم فاطمة ابنته – صلوات الله عليه– الخِدْمَة في داخل بيتها⁽٥⁾، وكانتْ تطحن وتستقي الماء،
--------------------
(١) زيادة من «التنبيهات المستنبطة» (٢ / ٦٤٦) .
(٢) حاشية: (ش: انظر قوله وشرطه عليها، فهذا خلاف المشهور له؛ من هذا الشرط مما يفسد النكاح) .
(٣) في الأصل: (تنصب) ، والمثبت من «التنبيهات المستنبطة» (٢ / ٦٤٧) .
(٤) كذا في الأصل.
(٥) قال ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (٧ / ٥٣٩) : «وقال بعض شيوخي: لا نعرف في شيء من الأخبار الثابتة أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما كان نكاحهم على المتعارف بينهم من الإجمال وحسن العشرة، وأمَّا أنْ تُجْبَرَ المرأةُ على شيء من الخدمة، فليس لها أصل في السنة، بل الإجماع منعقدٌ على أنَّ على الزوج مؤونة الزوجة كلِّها».