فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 931

توضع عن الحميل من الستة دنانير التي تحمَّل بها، وذلك أنَّ الحميل والمتحمَّل عنه صارا كرجلين لهما على رجل دَيْن، فما أخذ من شيء تحاصَّا فيه⁽١⁾. (١٤٦٥) وقال ابن القاسم: يقسم بينهما على ما باع وعلى الحمالة، إِلَّا أنَّ يكون باعه سلعة لم تخرج من يديه حتى انتقد، بمنزلة الرجل يُحضر دابته السوق فيلقاه الذي له عليه الدَّيْن، فيقول له: بكم دابتك؟ فيقول: بستة دنانير، فيوجبها له، وينقده ويأخذها، وإنما باعه على النقد مثل ما يبيع الناس في السوق والبَزَّازين، لم تخرج سلعته من يديه حتى أخذ وأعطى؛ فإنَّ هذا ليس للحميل فيه حُجَّة، والبائع مصدَّق؛ لأنه إنما باع بما انتقد. وإنما كان يُقسم بينهما أنَّ لو أعطاه السلعة وانصرف عنه، ولم يقبض منه ثمنًا، ثم قضاه بعد ذلك ستة دنانير، فقال صاحب الحق: «هي من ثمن السلعة»، وقال الحميل: «بل هي من الحمالة» ؛ قُسِمَت بينهما، حتى صار كل واحد منهما مدَّعيًا على صاحبه، والذي باع سلعته وهي في يديه لم تخرج منها حتى انتقد؛ فإنما باعه بنقد، فالحميل ها هنا مدَّعى عليه؛ لأنه لم يقبض شيئًا بعد البيع، وإنما قبض ثمن ما باع به دابته.

تمَّ بحمد الله ***

--------------------

(١) حاشية: (ش: انظر لابن كنانة في «الرهون» من هذا الكتاب. هـ، ينظر ما يأتي (٢١٤٧) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت