قال: ذلك جائزٌ. (١٥٠٩) قُلتُ: أفيعمل فيه وهو حداد أو قَصَّار أو طَحَّان؟ قال: إذا كان ذلك ضررًا على البنيان، أو أذيَّةً للجيران، أو فسادًا للحانوت في نفسه؛ فليس له أن يفعله فيه، ويُمنع منه، ويُخرج منه. وإن لم يكن ضررًا على البنيان، ولا فيما يُسبِّب ذلك؛ فله أن يفعل تلك الأعمال في الحانوت. وإن كان قد اشترط المتكاري على ربِّ الحانوت أن يعمل في الحانوت قَصَّارًا أو حدادًا أو طَحَّانًا، وكان ذلك ضررًا على البنيان لا ضررَ على الجيران؛ فله أن يعمل في الحانوت إذا اشترطه، وليس لربِّ الدار والحانوت مَنْعُه من ذلك؛ لأنه قد سمَّى له المتكاري ما يعمل فيه، وقد رضي بذلك. (ب/٨١) (١٥١٠) وقال أَشْهَبُ: الكَمَدُ⁽١⁾ ضررٌ على جيرته، فليس للرجل أن يكري داره ولا حانوته من كَمَّادٍ أبدًا إلَّا بإذن جيرته وإباحتهم. (١٥١١) وقال عبد الملك بن المَاجِشُون: الكَمَّاد والحدَّاد والدَّبَّاغ والقَصَّار من تَعَدِّ (الجوار) ⁽٢⁾، لا يكونون بين أظهر الناس، ويجب إخراجهم، ويُقضى على أرباب الدور والحوانيت والخانات -وهي الفنادق- بإخراجهم؛ لأنَّ أعمالهم من الضَّرر الذي يُتأذَّى به، فلا يُتركون وإضرارُ الناس به.
--------------------
(١) يقال: كَمَد الثوبَ؛ دَقَّه.
(٢) في الأصل ما صورته: (الجرار) ، والمثبت أليق بالسياق.