فَسَقَطَ المطلوب فمات، أو مر ببئر فسقط فيها فمات، أو سقط إلى نهر أو بحر فألقى نفسه فيه فمات. قال أَصْبَغُ: إذا كان أمره كما ذكرتَ قد لحقه بالسيف أو كاد فمات في سقطه في بئر أو غيره، أو ألقى نفسه في بحر أو نهر، فعليه القَوَد في جميع ذلك؛ لأنه عامد لقتله، فعليه ما على المتعمِّد. (٢٥١٢) قُلْتُ: أرأيتَ إنْ كان هذا المطلوب الهارب في فُسْحَةٍ غير مرهوق ولا مصفود، وبينه وبين الطالب ما لو أراد الحيد عنه حاد، فأصابه بعض ما ذكرتُ لكَ من السُّقُوط واقتحام النَّهر والبحر. فقال: إذا كان منه في البعد بموضع يقدر على التَّوَرِّي عليه والذَّهاب إلى أي النَّواحي شاء، فأصابه ما ذكرتَ؛ فلا شيء على الطَّالب إلَّا الأدب الموجع والحبس والنَّكال في إشهاره السِّلاح على الناس بما يرى الإمام في تنكيله وأدبه بما ركب؛ لأنَّ سقوطه وموته كان من غير إضفاز⁽١⁾ الطالب، وليس من أجله سقط، ولا هو أَضْفَزَه إلى السُّقُوط، فهو هدر، ليس بعمد ولا خطأ. (٢٥١٣) قُلْتُ: فإنْ مرَّ المطلوب برجل فصدمه الهارب فمات. فقال: هذا من نحو ما فسَّرْتُ لكَ، إنْ كان مرهوقًا بحاله كان يجب على الطَّالب فيه القَوَد والقصاص؛ كان على عاقلته الدِّيَة لورثة المقتول، وترجع عاقلته بها على عاقلة الطَّالب؛ لأنه اجترم القتل، وأَضْفَزَ إليه، وبسببه كان،
--------------------
(١) الضَّفْزُ: الدفع.