أَنْ يكونَ فعلَ ذلك مستجيرًا بالإسلام، متعودًا من ظُلْمٍ يُظْلَمُ به، أو حالةَ تَكُنُّه⁽١⁾ بها أهلُ دينه، فلجأ إلى الإسلام وتعلق به معتصمًا بعُرْوَته، فهو يُعْذَرُ بهذا. (٢٧٢٢) ولأَشْهَبَ في موضع آخر من هذا الكتاب وفي سماع يَحْيَى من «كتاب المحاربين» خلاف قوله هذا: «إِلَّا أنه لا يُعذر بهذا» . (٢٧٢٣) وقال يَحْيَى بن يَحْيَى: أرى أن يُنَكَّلَ نَكَالًا شديدًا، ويطال سِجْنُه، ولا يبلغ به القتل. (٢٧٢٤) وقال سَحْنُون: أَمَّا الصَّلَوات التي صلَّى بالمسلمين؛ فإِنَّها يُعاد منها كلُّ صلاةٍ أَسَرَّ فيها بالقراءة، وأَمَّا ما أعلن به وجهر؛ فقد ظهر أنه قرأ القرآن. (٢٧٢٥) قال أَصْبَغُ بن الفَرَج: هذا باطلٌ؛ تعادُ الصَّلوات كلُّها سِرُّها وجهرُها، فقد صلَّى بهم مشركٌ نَجِسٌ، لا تجوز الصَّلاة وراءه على حالٍ، والإعادة في ذلك في الوقت وبعد الوقت أبدًا. (٢٧٢٦) قال أَصْبَغُ: ولستُ أرى عليه عقيقة⁽٢⁾، ولكن النَّكَال الموجع. (٢٧٢٧) قيل لأَصْبَغَ: أَتُحِدُّ في تنكيله حدًّا؟ قال: نعم، أرى ذلك ما بين الثلاث مائة سَوْط إلى أربع مائة سَوْط، وكذلك أقول فيه أيضًا، ولو زنى بمسلمة طاعت له بذلك أَنْ يُضْرَبَ هذا المقدار، فأَمَّا إِنْ غَصَبَها نَفْسَها أو أَكْرَهَها على نفسها؛ فالقتل لاحقٌ به لما بيننا وبينه.
--------------------
(١) أَكَنَّ الشيءَ: سَتَره وأخفاه وحفظه في نفسه.
(٢) كذا في الأصل، ولعله يريد: القتل.