مِنْهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ (1) .
وَأَصْل الْخِلاَفِ فِي التَّفْضِيل كَمَا وَضَّحَهُ ابْنُ عَابِدِينَ بِقَوْلِهِ:"التَّنْعِيمُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ مَسْجِدِ عَائِشَةَ وَهُوَ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ مِنَ الْحِل، الإِْحْرَامُ مِنْهُ لِلْعُمْرَةِ أَفْضَل مِنَ الإِْحْرَامِ لَهَا مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحِل عِنْدَنَا، وَإِنْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهَا لأَِمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بِأَنْ يَذْهَبَ بِأُخْتِهِ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ لِتُحْرِمَ مِنْهُ وَالدَّلِيل الْقَوْلِيُّ مُقَدَّمٌ عِنْدَنَا عَلَى الْفِعْلِيِّ". (2)
قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَلَكِنْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ - أَيْ إِذْنِهِ لِعَائِشَةَ بِالاِعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ - تَعَيُّنُ التَّنْعِيمِ لِلْفَضْل لِمَا دَل عَلَيْهِ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَْسْوَدِ قَالاَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُول اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأُصْدِرُ بِنُسُكٍ فَقِيل لَهَا: انْتَظِرِي: فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ. (3)
أَيْ أَنَّ الْفَضْل فِي زِيَادَةِ التَّعَبِ وَالنَّفَقَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّنْعِيمُ أَفْضَل مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى تُسَاوِيهِ إِلَى الْحِل لاَ مِنْ جِهَةٍ أَبْعَدَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمَ (4) .
(1) جواهر الإكليل 1 / 169، ومغني المحتاج 1 / 476.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 155.
(3) حديث:"انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 610 - ط السلفية) .
(4) فتح الباري 3 / 611.