عَلَيْهَا، فَقَدْ تَحَقَّقَ التَّوَى بِهَذَا السَّبَبِ. فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْبَل هَذَا الْجَحْدَ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ عَلَى الْحَوَالَةِ، سَوَاءٌ أَقَامَهَا الْمُحَال أَمِ الْمُحِيل. فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوَالَةِ يَحْلِفُ الْمُحَال عَلَيْهِ الْيَمِينَ: أَنْ لاَ حَوَالَةَ عَلَيْهِ، وَفْقًا لِلْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ".
فَإِذَا قَبِل مِنَ الْمُحَال عَلَيْهِ جَحْدَهُ هَذَا وَقَضَى بِمَنْعِ الْمُحَال عَنْهُ فَقَدْ تَحَقَّقَ عَجْزُ الْمُحَال عَنِ الْوُصُول إِلَى الْحَقِّ، أَيْ أَنَّهُ تَوَى. (1)
ثُمَّ إِذَا أَرَادَ الْمُحَال الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيل بِحُجَّةِ التَّوَى بِسَبَبِ هَذَا الْجَحْدِ لاَ يَثْبُتُ الْجَحْدُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُحَال لأَِجْل الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيل، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْجَحْدِ بِالْبَيِّنَةِ.
عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ لاَ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِمُقْتَضَاهَا إِلاَّ بِحُضُورِ الْمُحَال عَلَيْهِ، إِذْ لاَ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى غَائِبٍ، لَكِنِ الْمُحَال يَكْفِي مَئُونَةَ هَذَا الْقَضَاءِ إِذَا صَدَّقَهُ الْمُحِيل فِي دَعْوَى الْجَحْدِ، فَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ. (2)
(1) الزيلعي على الكنز 4 / 172.
(2) البحر 6 / 272.