قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ (1) وَلأَِنَّهُ عَبَثٌ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا، وَيَقَعُ الْخُلْعُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (2) وَيَحْتَمِل كَلاَمُ أَحْمَدَ تَحْرِيمَهُ وَبُطْلاَنَهُ؛ لأَِنَّهُ قَال الْخُلْعُ مِثْل حَدِيثِ سَهْلَةَ تَكْرَهُ الرَّجُل فَتُعْطِيهِ الْمَهْرَ فَهَذَا الْخُلْعُ (3) وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يَحِل لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} (4) .
الثَّالِثُ: مُحَرَّمٌ: كَمَا إِذَا عَضَل الرَّجُل زَوْجَتَهُ بِأَذَاهُ لَهَا وَمَنْعِهَا حَقَّهَا ظُلْمًا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (5) فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَال بِعِوَضٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ؛ لأَِنَّهُ عِوَضٌ أُكْرِهَتْ عَلَى بَذْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَيَقَعُ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا.
وَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلاَقِ فَعَلَى الْقَوْل
(1) حديث ثوبان:"أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما. ."أخرجه أبو داود (2 / 667 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (2 / 200 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، واللفظ لأبي داود.
(2) سورة النساء / 4.
(3) الكافي 3 / 141 - 142 - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع 5 / 212 - 213، ط النصر، الإنصاف 8 / 382 - ط التراث، المغني 7 / 51 - 54 - ط الرياض.
(4) سورة البقرة / 229.
(5) سورة النساء / 19.