الْمَدْيُونِ، سَوَاءٌ أَقَبِل أَمْ لَمْ يَقْبَل، وَيَكُونُ الدَّافِعُ مُتَبَرِّعًا لاَ رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَهُ بِلاَ أَمْرِهِ، وَلاَ رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ الْقَابِضِ لاِسْتِرْدَادِ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ"."
وَحُجَّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ عَلَى قَرِيبٍ أَوْ زَوْجَةٍ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، فَهُوَ إِمَّا فُضُولِيٌّ، وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَفُوتَ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مُتَفَضِّلٌ فَعِوَضُهُ عَلَى اللَّهِ دُونَ مَنْ تَفَضَّل عَلَيْهِ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتَهُ (1) .
32 -وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيّ حَيْدَر فِي كِتَابِهِ:"دُرَرُ الْحُكَّامِ شَرْحُ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ"قَاعِدَةَ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا النَّوْعِ وَهِيَ:"أَنَّ مَنْ أَدَّى مَصْرُوفًا عَائِدًا عَلَى غَيْرِهِ بِدُونِ أَمْرِهِ أَوْ إِذْنِ الْحَاكِمِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا (2) ".
وَحَكَى لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فُرُوعًا كَثِيرَةً مِنْهَا:
أ - إِذَا وَفَّى شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ بِدُونِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا.
ب - إِذَا دَفَعَ الرَّاهِنُ أَوِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مَصْرُوفًا عَلَى الرَّهْنِ يَلْزَمُ الآْخَرَ بِدُونِ أَمْرِهِ أَوْ إِذْنِ الْحَاكِمِ يُعْتَبَرُ مُتَبَرِّعًا، وَلاَ يَحِقُّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا لِهَذَا الإِْنْفَاقِ طَالَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِحْصَال أَمْرٍ مِنَ الْحَاكِمِ بِهِ لِتَأْمِينِ حَقِّهِ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْمُسْتَفِيدِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ. وَعَلَى
(1) انظر أعلام الموقعين
(2) درر الحكام 2 / 114، 3 / 638