وَلَوْ كَانَ كَاسِدًا - لأَِنَّ الثَّمَنِيَّةَ زِيَادَةٌ فِيهِ، حَيْثُ إِنَّ صِحَّةَ الْقَرْضِ لاَ تَعْتَمِدُ الثَّمَنِيَّةَ، بَل تَعْتَمِدُ الْمِثْلِيَّةَ، وَبِالْكَسَادِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا، وَلِهَذَا صَحَّ اسْتِقْرَاضُهُ بَعْدَ الْكَسَادِ، وَصَحَّ اسْتِقْرَاضُ مَا لَيْسَ بِثَمَنٍ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا، وَلَوْلاَ أَنَّهُ إِعَارَةٌ فِي الْمَعْنَى لَمَا صَحَّ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ مُبَادَلَةَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ نَسِيئَةً وَأَنَّهُ حَرَامٌ، فَصَارَ الْمَرْدُودُ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ حُكْمًا، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّوَاجُ كَرَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَالْقَرْضُ كَالْغَصْبِ إِذْ هُوَ مَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ (1) "."
وَالْقَوْل الثَّانِي: لأَِبِي يُوسُفَ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ رَدُّ الْمِثْل بَعْدَمَا كَسَدَ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ رَدُّ قِيمَةِ النَّقْدِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ - يَوْمَ التَّعَامُل - مِنْ نَقْدٍ آخَرَ (2) . وَبِهَذَا أَخَذَتِ الْمَادَّةُ:
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 144
(2) الفتاوى الهندية 3 / 225، تبيين الحقائق 4 / 142، درر الحكام شرح مجلة الأحكام 3 / 94، كشاف القناع 3 / 301، شرح منتهى الإرادات 2 / 226، الشرح الكبير على المقنع 4 / 358، حاشية الرهوني 5 / 102، حاشية المدني 5 / 118. وقد حكى صاحب"الذخيرة البرهانية"أن هذا القول هو المفتى به في مذهب الحنفية، وذلك لأنه أيسر؛ حيث إن القيمة يوم التعامل تكون معلومة، بخلاف يوم الكساد؛ فإنها لا تعرف إلا بحرج. (انظر الفتاوى الهندية 3 / 225، تبيين الحقائق 4 / 144، الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 142، تنبيه الرقود 2 / 59) .