مِنْ قَصْرِ النَّجَفِ. فَدَل عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ (1) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَقُولُونَ: إِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ بِأَنْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، بَقِيَتْ عَلَى مَا هِيَ فِيهِ، وَلاَ تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا لِتَعْتَدَّ بِهِ؛ لأَِنَّ الْحَجَّ سَابِقٌ عَلَى الْعِدَّةِ. وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بَعْدَ مُوجِبِ الْعِدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ وَفَاةٍ، فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى إِحْرَامِهَا الطَّارِئِ، وَأَثِمَتْ بِإِدْخَال الإِْحْرَامِ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا (2) .
وَلَمْ يَعْتَبِرِ الشَّافِعِيَّةُ الْمَسَافَةَ الَّتِي تَقْطَعُهَا الْمُحِدَّةُ الْمُحْرِمَةُ بِالأَْيَّامِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلاَةُ. وَلَكِنْ قَالُوا: إِنْ فَارَقَتِ الْبُنْيَانَ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَالتَّمَامِ؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ فِي مَوْضِعٍ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِيهِ وَهُوَ السَّفَرُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَعُدَتْ (3) .
23 -وَمِثْل الْحَجِّ كُل سَفَرٍ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُنْشِئَ ذَلِكَ السَّفَرَ وَهِيَ مُحِدَّةٌ. وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمِصْرِ قَبْل أَنْ تَعْتَدَّ (4) .
وَحَاصِل مَا تُفِيدُهُ عِبَارَاتُ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الْمُخْتَلِفَةِ أَنَّهُ إِذَا أَذِنَ الزَّوْجُ بِالسَّفَرِ لِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ، فَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا فَلاَ يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ؛ لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهَا فِي السَّفَرِ تَمْضِي مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَالطَّلاَقُ بَائِنٌ وَكَانَتْ
(1) المبسوط للسرخسي 6 / 36 ط السعادة.
(2) الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي عليه 2 / 486
(3) نهاية المحتاج 7 / 143
(4) فتح القدير 3 / 299