هذا، كرواية أَشْهَبَ عن مَالِكٍ في كتاب الوضوء من «العُتْبِيَّة» . وكذلك سمعتُ شيخنا الفقيه أبا جعفر⁽١⁾ - رحمه الله- يقول في قول سَحْنُون الواقع في سماع ابن القَاسِم من «العُتْبِيَّة» : وهذه الرواية يشير سَحْنُون -والله أعلم- إلى رواية علي بن زياد عن مَالِكٍ في وضوء «المُدَوَّنَة» ⁽٢⁾، أو ما كان مثلها أحب إليَّ من رواية ابن القَاسِم. قال الشَّيْخُ (٤/ ب) عن شيخه: إنما استحبها على رواية ابن القَاسِم لكمالها وبيانها، لا لمخالفتها لها، ومما يَصِحُّ تأويله -رحمه الله- ما وقع في بعض روايات «العُتْبِيَّة» من رواية ابن القَاسِم عن مَالِكٍ: إذا تَغَيَّرَ لون الماء أو طعمه أعاد أبدًا. (٤٠) وقال ابن وَهْبٍ: قال مَالِكٌ في الماء يكون له ريح قبيحة من حَمْأَةٍ⁽٣⁾ أو طُحْلُبٍ، هل يشرب منه أو يتوضأ؟ فقال مَالِكٌ: إذا لم يقدر على غيره فلا بأس، لأَنَّ تغير رائحته ليس من نجس وقع فيه.
--------------------
(١) أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق القرطبي (٤٢٧هـ-٤٧٧هـ) ، ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٦٣-٥٦٤) .
(٢) «المُدَوَّنَة» (١/ ١٣٢) وفيها: «قال علي: قال مَالِكٌ: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة تغير لونه أو طعمه وصلى؛ أعاد وإن ذهب الوقت، وإن لم يتغير لون الماء ولا طعمه أعاد ما دام في الوقت» .
(٣) الطين الأسود المنتن.