(٨١) وقال عبد الله بن نافع: دَخَلْنَا على مَالِكٍ في مرضه الذي مات فيه، فقلنا: يا أبا عبد الله، قد أقمتَ بُرْهَةً من دَهْرِكَ ترى المسح على الخفين، وتأمُرُ به، وتفتي بالمسح، ثم رجعتَ عنه، فما الذي ترى في ذلك الآن وتَثْبُتُ عليه؟ فقال: يا ابن نافع، المسحُ على الخفين في السَّفَرِ والحَضَرِ صحيحٌ يقينٌ ثابتٌ لا شكَّ فيه، إلا أني كنتُ آخذ في خاصة نفسي بالطهور، فلا أرى مَن مَسَحَ قَصَّرَ في ما يجب عليه، وأرى المسحَ قَوِيًّا، والصلاة تامةً. (٨٢) وقال ابن نافع: المسحُ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وحَدُّ ذلك في الحَضَرِ من الجمعة إلى الجمعة⁽١⁾. (٨٣) وقال يَحْيَى بن يَحْيَى: المَسْحُ على الخفين من أَصَحِّ ما رُوي وأثبته، فلا أرى ترك المسح على الخفين، لا للمقيم، ولا للمسافر. (٨٤) ومسح يَحْيَى بن يَحْيَى في الحَضَرِ ليريهم صحة المسح وقوَّته، وأخذ به في نفسه، حتى لقد رُئِيَ أَنَّ ذلك كان عن غير حَدَثٍ ولا انتقاض طهارة، إلا على الأَخْذِ بالمسح، والعَمَلِ به. (٨٥) وقال أَصْبَغُ بن الفَرَجِ في المرأة تخضب رجليها بالحِنَّاء، وتلبس الخفين، تريد بذلك المَسْحَ عليهما إذا انتقض وضوءهما، فتمسح عليهما وتصلي: إنها لا تعيد، وتجزئها صلاتها، وإنما هو بمنزلة الخُفِّ يُلْبَس على الخُفِّ.
--------------------
(١) حاشية: (هكذا روى ابن نافع في «المجموعة» ، أعني: في توقيت الجمعة للحاضر، مثل قوله هنا عن ابن نافع)، يريد أنه نمى القول لِمَالِكٍ، فقد قال ابن عبد البر في «اختلاف أقوال مَالِكٍ» (ص ٦٧) : «ومن «المجموعة» : قال ابن نافع عن مَالِكٍ في المسح للحاضر من الجمعة إلى الجمعة».