وفي «العُتْبِيَّة» لأَصْبَغَ: يعيد أبدًا. (٩٢) قال يَحْيَى: وسألت ابنَ القَاسِمِ عن قول مَالِكٍ في القوم يخافون في سفرهم السُّرَّاق [٦/ب] في المَنَاهِل⁽١⁾، فينزلون حُزُون⁽٢⁾ مِنْهَلٍ، وليس معهم ما يتيممون؟ قال: أكره لهم ذلك. قال يَحْيَى: قلتُ لابن القَاسِمِ: أرأيتَ إنْ فعلوا؛ أَتَجِبُ عليهم إعادة الصلاة إذا بلغوا الماء؟ قال: نعم، في الوقت وبعده، لأنهم تعمَّدوا ترك الماء وهم عليه قادرون، خوفًا من شيء لعله ألا يكون ينالُهم منه شيء مما خافوا. (٩٣) قال أَصْبَغُ بن الفَرَجِ: لا إعادة عليهم، إلا في الوقت فقط. (٩٤) وقال عبد الله بن عبد الحَكَمِ: لا إعادة عليهم في وقت ولا في غيره، وصلاتُهم تامَّةٌ، وهي مُجْزِئَةٌ عنهم، فالعُذْرُ لهم في ذلك مما خافوا على أنفسهم وعلى أموالهم، والمالُ من النَّفْسِ. وإنما قال مَالِكٌ: أكره ذلك لهم، ولم يقل: أرى الإعادة عليهم واجبة. (٩٥) قال يَحْيَى بن يَحْيَى: والذي قاله ابن القَاسِمِ أحبُّ إليَّ، وأعدلُ عندي، لأنهم تركوا الماء عامدين خوفَ شيءٍ لعلَّه ألا يكون، فتيمموا وهم واجدون
--------------------
(١) «المنهل» : الموضع الذي في المشرب.
(٢) «الحَزْن» : ما غلظ من الأرض في ارتفاع.