للماء، وإنما قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ﴾ (النساء: ٤٣) ⁽١⁾. (٩٦) قال: وسُئِلَ ابن أبي حازم، عن الرجل يكون في السَّفَرِ، ولا يجد الماء، وهو يريد أنْ يتنفَّلَ، هل ترى أنْ يتيمم ويتنفَّلَ، وهل يتيمَّم لكل صلاة ركعتين، كما يتيمم لكل صلاة مكتوبة؟ قال: يتيمم، ويتنفل، ولا يتيمم لكل ركعتين، ويجزئه تيمم واحد لما نوى من النافلة، فإذا أراد أنْ يصلي المكتوبة تيمم وصلاها، وإنْ جمع من الصلوات المفروضة صلوات؛ فإنه يتيمم لكل صلاة. (٩٧) قال ابن القاسم: إنْ تيمم وهو يريد مكتوبةً، وهو يريد أنْ يركع ركعتين قبلها، ثم يصليها؛ لم يكن له أنْ يصلي المكتوبة حتى يتيمَّمَ تَيَمُّمًا آخر. وهكذا سمعتُ من مالك، وبلغني عنه. (٩٨) قال ابن القاسم: مَنْ نسي أو جهل، فصلى مكتوبتين بتيمم واحد، إنه يعيد ما كان في الوقت الصَّلاةَ الآخِرَةَ، وإنْ تيمم لمكتوبة فصلى قبلها نافلة ثم مكتوبة بذلك التيمم؛ أعاد ما دام في الوقت. (٩٩) قال الشَّيْخُ: ظاهر قول ابن القاسم هاهنا فيمن صلى مكتوبتين بتيمم واحد؛ ألاَّ فرق بين أنْ تكونا مشتركتي الوقت، أو غير مشتركتي الوقت، يعيد الآخرة في الوقت وحده على كل حال.
--------------------
(١) ذكر ابن رشد الخلاف في المسألة في «البيان والتحصيل» (١/ ٦٩) ، وقال: «وقع هذا الاختلاف في «المَبْسُوطة» ».