وتفاحش وسمج، وربما كان ذلك أكثر من الشهر. (١١٤) قَالَ أَصْبَغُ: وأخبرني أَشْهَبُ أنه سأل مَالِكًا عنها غير مرة ولا مرتين، فقال له مَالِكٌ: ما أَمْرُ المستحاضة في الحامل وغير الحامل إلا سواء، أرى أَنْ تدع الصلاة أيام حيضتها، وتستظهر على ذلك من أيام الدم، (١/٨) ثم تغتسل وتصلي، وأول الحمل وآخره سواء. قَالَ أَصْبَغُ: وهو كان رأي أَشْهَبَ وفتياه، وبه آخُذُ. قَالَ أَصْبَغُ: وهو الذي اخترتُ، وأَخَذْتُ به، لأنه أشبه بما قيل فيه بالآثار، وأقرب إليها، ألا ترى أنَّ مَالِكًا ذَكَرَ عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سُئِلَتْ - وسُئِلَ أيضًا ابن شهاب⁽١⁾-؛ عن الحامل ترى الدم، فقالا: تكف عن الصلاة⁽٢⁾. فلا يظن ظانٌّ أنهما أرادا بقولهما: «تدع الصلاة» ؛ لأبد، (ولكنهما) -في الظنِّ والتأويل على مذاهب الفقه- أرادا أَنْ تدع الصلاة على نحو تَرْكِ المستحاضة. ولو كان لذلك عندهما غير حَدِّ المستحاضة لبيَّنا ذلك في فتياهما، مع معرفتهما بالسنة والأثر (والفقه) . فقد أخبرتك بالذي انتهى إليَّ في ذلك، والذي اخترتُ في ذلك وأَخَذْتُ به، ولا توفيق إلا بالله.
--------------------
(١) روى ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦١٠٨) من طريق مالك بن أنس قال: «سألتُ الزهري عن الحامل ترى الدم ؟ قال: تكف عن الصلاة».
(٢) «المُدَوَّنة» (١ / ١٥٥) ، «السنن الكبرى» للبيهقي (٧ / ٦٩٤) .